ما الذي غيّرته الحروب والأزمات المُختلفة في العالم العربيّ، في نظرتك إلى التعليم؟
أرى أنّ الحروب والأزمات قد غيّرت نظرة المعلّمين إلى التعليم؛ فلم يبقَ دوره مقتصرًا على اكتساب المعرفة فقط، بل تحوّل إلى عمليّة إنقاذ نفسيّ واجتماعيّ. فأهمّ ما يُمكن أن يُقدّمه المعلّم للمتعلّم في الأماكن التي تواجه الحروب، هو المساندة النفسيّة والاجتماعيّة؛ إذ يعدّ دور التعليم متعلّقًا فقط بالكتب المدرسيّة وأساليب التدريس، بل بتنمية شخصيّات الطلّاب، والمساعدة في إعادة تأهيلهم نفسيًّا واجتماعيًّا.
ما الذي تتمنّى لو يعرفهُ صنّاع القرار عن واقع المعلّمين اليوم؟ لماذا؟
التأكيد على أنّ واقع المعلّمين ليس محصورًا فقط في التدريس، بل بالمشاركة في تربية الطلّاب أيضًا؛ لأنّ مهنة التعليم منذ القدم لم تقتصر على تدريس الطلّاب. فالمعلّم هو المربّي، وأحيانًا الموجّه النفسيّ والاجتماعيّ، الذي يتابع مشكلات الطلّاب ويوجّههم، كما يسهم في اكتشاف مواهبهم وهواياتهم، ويشجّعهم على تطويرها واستثمارها، لتحقيق أفضل الإنجازات التي يطمحون إليها.
هل ما زال الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعليم في صفّك؟
مع تطوّر التكنولوجيا وانتشار الأجهزة الرقميّة، ومنصّات التعلّم الإلكترونيّة، لم يعد الكتاب المصدر الوحيد للتعليم. ولكنّني أرى أنّه المصدر الأساسيّ للتعليم، ففي الصفّ ما زال كثيرٌ من الطلّاب يحرصون على إحضار كتبهم معهم، فلا يمكن الاستغناء عن الكتاب أو تجاهل دوره في تقديم المعلومات وتحقيق نتاجات التعلّم.
هل سبق وفكّرت بالاستقالة من المهنة؟ ما الذي جعلك تبقى؟
لا، لم أُفكّر بالاستقالة من مهنة التعليم، لأنّني لا أرى نفسي إلّا معلّمًا، ولا أستطيع الابتعاد عن التدريس، وتعليم الطلّاب، وتزويدهم بالمعلومات والنتاجات التعليميّة. كما إنّ تحقيق رسالة التعليم في بناء شخصيّات الطلّاب، وتشجيعهم على التعلّم، والمبادرة إلى النجاح، من أجمل الإنجازات التي يحقّقها المعلّم.
ما هي أهمّ المهارات التي يجب أن نُدرّب المتعلّم عليها في عصر الذكاء الاصطناعيّ؟
أرى أنّ أهمّ المهارات تكون في الآتي:
- - مهارات التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعيّ، بالاستفادة منها في توفير مراجع ومصادر للتعلّم تساعد المتعلّم على الدراسة، وتزوّده بالمعلومات التي يحتاج إليها في فهم الدروس.
- - مهارات التعلّم الحديثة؛ باستخدام الذكاء الاصطناعي أداةً تعليميّة، وليس بديلًا عن الذكاء البشريّ؛ أي أن يكون مساعدًا للطلّاب في دراسة دروسهم بتوظيفه في شرح نتاجات التعلّم وتوضيحها التي يحتاجون إلى فهمها بشكل أفضل.
ما أهمّ استراتيجيّاتك في شدّ انتباه المتعلّمين؟
أهمّ استراتيجيّاتي ربط محتوى التعلّم بحياة الطلّاب بتحويل المفاهيم المُجرّدة في الدرس إلى أمثلة واقعيّة تساعد على توضيحه. كما أوظّف التعلّم التعاونيّ الذي يشجّع الطلّاب على التعاون معًا في تنفيذ الأنشطة المرافقة للدروس. وأهتمّ بتوظيف التكنولوجيا في التعليم باستخدام جهاز العرض الرقميّ في حوسبة محتوى الدرس، بواسطة التطبيقات والبرامج الحاسوبيّة المتنوّعة.
هل ما زال تعبير "ضبط الصفّ" مناسبًا برأيك؟
برأيي، تعبير "ضبط الصفّ" لا بدّ منه، ولكن أُفضّل استبداله بتعبير آخر، وهو "إدارة البيئة الصفّيّة" أو "تنسيق تفاعل المتعلّمين". فأسعى أثناء وجودي في الصفّ لبناء بيئة تعليميّة مُنضبطة ومُلتزمة بمعايير السلوك المدرسيّ وقواعده، ومبنيّة على احترام الطلّاب المعلّم، واحترامهم بعضهم بعضًا، ما يسهم في تحقيق نتاجات التعلّم بكفاءة.
ما الذي يجعلك تضحك في المدرسة على الرغم من الضغوط؟ لماذا؟
ما يجعلني أضحك هو المزاح العفويّ الذي يصدره الطلّاب، تحديدًا طلّاب الصفوف الصغرى، لأنّ مزاحهم يكون صادقًا. عندما تصدر منهم مواقف مُضحكة، أضحك لأنّني أتذكّر جمال طفولتهم وبراءتهم وعفويّتهم.
أكثر مقال تربويّ أعجبك قرأته في صفحات مجلّة منهجيّات أو غيرها، ولماذا أعجبك؟
لا يوجد مقال محدّد، بل جميع المقالات المتعلّقة باستراتيجيّات التدريس، والبيئة المدرسيّة تعجبني، وتهمّني قراءتها؛ من أجل الاطّلاع على التطوّرات والتغيّرات التي تحدث في التعليم، ومتابعة كلّ ما يتعلّق بالطلّاب والمجتمع المدرسيّ، كما تسهم هذه المقالات في إثراء معلوماتي في المجالات التربويّة والتعليميّة.
إذا كتبت يومًا كِتابًا عن تجربتك في التعليم، ماذا سيكون عنوانه؟ لماذا؟
سيكون عنوان الكتاب: "ملامح التعليم في عصر الذكاء الاصطناعيّ." اخترت هذا العنوان، لأنّني من خلال تجربتي في التعليم أسعى لتحقيق رسالته. ورسالة التعليم تنطلق من الحفاظ على ملامحه التربويّة والتعليميّة والمعرفيّة لتحقيق نتاجات التعلّم؛ إذ يجب الحرص على عدم استبداله بالذكاء الاصطناعيّ، بل الاستفادة منه أداةً مساندة للتعلّم، ووسيلة داعمة لتوفير مزايا جديدة تسهم في تطوير التعليم في جميع مجالاته.


