تُعدّ الممارسة التعليميّة التي تُؤمّن العدالة في التعليم للمتعلّمين المختلفين، بما في ذلك الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصّة في المدارس، حجر الزاوية في بناء نظام تعليميّ شامل وحقيقيّ. هذه العدالة لا تعني مجرّد توفير فرص متساوية للجميع، بل تعني تخصيص الموارد والاستراتيجيّات لضمان وصول كلّ متعلّم إلى حقّه في التعليم وتحقيق أقصى إمكاناته. وذلك بتصميم مناهج مرنة، وتبنّي أساليب تدريس متنوّعة، وتوفير تقنيّات مساعدة، وتكييف البيئة الماديّة، وتقديم الدعم النفسيّ والاجتماعيّ.
تتطلّب العدالة في التعليم الانتقال من المساواة (معاملة الجميع بالطريقة ذاتها) إلى العدالة (تلبية الاحتياجات الفرديّة لضمان فرص متساوية للنجاح).
لتحقيق العدالة في التعليم بين الجميع، يجب أن يتمتّع معلّم الاحتياجات الخاصّة بالخبرة الكافية والمعرفة الواسعة بخصائص الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصّة، ما يساعده على توظيف هذه الخيرات والمعرفة في تطبيق العدالة بأفضل طريقة ممكنة.
تعدّ الخطة التربويّة الفرديّة مثالًا عمليًّا على العدالة في التعلّم، حيث يُقيَّم كلّ طالب بشكل فرديّ في بداية السنة الدراسيّة لتحديد مستوى أدائه الحاليّ، لوضع الأهداف السنويّة في المجالات المختلفة (الأكاديميّة الوظيفيّة، والرعاية الذاتيّة، والمهارات الاجتماعيّة...) وبما يتناسب مع قدراته ونتائج التقييم.
كما يساعد عدد الطلبة في الفصول الخاصّة (6-9) - حسب نوع الإعاقة وشدّتها، ووجود معلّم مساعد داخل الصفّ - في تحقيق العدالة بين الطلبة في عمليّة التعليم والتدريب والتأهيل. فتُوزَّع المهام ما بين المعلّم والمعلّم المساعد داخل الفصل الدراسيّ، بحيث نضمن حصول كلّ طالب على الوقت الكافي في التدريب والتعلّم؛ سواء بالتدريب الفرديّ، أو العمل ضمن مجموعات صغيرة متجانسة من حيث القدرات، والاشتراك في مجموعة من الأهداف التدريبيّة.
المعلّم المتمكّن يحرص على استخدام ممارسات تعليميّة متنوّعة لتحقيق العدالة في التعلّم داخل الفصل الدراسيّ. من أهمّها: التعليم الشامل (Inclusive Education) الذي يركّز على توفير فرص تعليميّة متساوية لجميع الطلبة ضمن بيئة دامجة ومحفّزة؛ والتعليم المتمايز (Differentiated Instruction) الذي يركّز على توفير فرص تعليميّة متعدّدة ومرنة تناسب مع اجتياحات الطلّاب الفرديّة لضمان حصول الجميع على فرص متكافئة للنجاح.
وفي الآتي، بعض الممارسات التعليمية التي تُؤمّن العدالة في التعليم للمتعلّمين المختلفين:
مراعاة الفروق الفرديّة: إدراك أنّ المتعلّمين يمتلكون قدرات ومهارات وخلفيّات وحاجات وميول مختلفة، وتكييف المناهج وطرق التدريس وأساليب التقييم بما يتناسب مع هذه الفروق.
توفير الدعم الإضافيّ: توفير الدعم الإضافيّ للطلّاب ذوي القدرات الخاصّة لضمان وصولهم إلى أقصى قدراتهم، بإشراك جميع الاختصاصيّين في الخطّة التربويّة الفرديّة.
تنويع أساليب التدريس والموادّ التعليميّة: استخدام أنماط متنوّعة من التعلّم (بصرية، سمعيّة، لمسيّة)، والتنوّع في الوسائل والأنشطة التعليميّة، لضمان وصول المفاهيم إلى جميع الطلبة.
تطبيق القواعد والمعايير بعدالة وحياديّة: ضمان المعاملة المتساوية والعادلة لجميع الطلّاب في الثواب والعقاب.
تشجيع التفاعل والتعاون: تصميم أنشطة صفّيّة تعزّز العمل الجماعيّ والتفاعل الاجتماعيّ والثقافيّ بين الطلّاب، ما يسهم في بناء مجتمع صفّيّ متماسك.
التقييم المتنوّع: استخدام أساليب تقييم متنوّعة وعادلة، لا تقتصر على الاختبارات التقليديّة فقط، بل تشمل مشاريع وأعمالًا تعكس الفهم الحقيقيّ للمتعلّم وقدراته.
تهيئة بيئة صفّيّة آمنة وشاملة: خلق بيئة تعليميّة آمنة تدعم جميع الطلّاب، وخالية من أيّ شكل من أشكال الإيذاء النفسيّ أو التمييز، ما يدعم ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التعلّم ويشعر كلّ طالب بأهمّيّته، وبدوره داخل الفصل الدراسيّ.
***
تعتبر العدالة في التعليم موضعًا نسبيًّا. وتختلف طرق تطبيقه في المجتمع المدرسيّ. ولكن، يبقى الثابت في الموضوع أنّ الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصّة أكثر فئة بحاجة إلى تحقيق العدالة التعليميّة، نظرًا إلى تنوّع قدراتهم، والفروق الفرديّة الكبيرة بينهم. لذا، يجب على الإدارات التربويّة في المؤسّسات والمدارس التي تعنى بالطلبة من ذوي الاحتياجات، التركيز على مفهوم العدالة في التعليم، والحرص على تدريب كلّ فريق العمل على مفهوم العدالة في التعليم، ومتابعة تطبيقه بشكل عمليّ.


