ما الذي غيّرته الحروب والأزمات المُختلفة في العالم العربيّ، في نظرتكِ إلى التعليم؟
جعلتني الأزمات والحروب الأخيرة في العالم العربيّ أعيد النظر في التعليم بوصفه قضيّة رئيسة في كلّ البلدان؛ حيث بيّنت الأوضاع التي نعيشها اليوم هشاشة النظام التعليميّ، من حيث المناهج والبرامج، والبنيات التحتيّة. على سبيل المثال، أثبتت أزمة كورونا هشاشة أنظمتنا التعليميّة، إذ لم نكن مستعدّين أبدًا لمجابهة فيروس فرض علينا الحجر الصحّيّ وإغلاق المدارس، واعتماد نظام التعليم عن بُعد. إذ على الرغم من ذكر العديد من الوثائق الرسميّة المؤطّرة للتعليم في عدد من البلدان، ضرورة توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتّصال منذ بداية الألفيّة، إلّا أنّ النظام التعليميّ ما زال في مرحلة بدائيّة جدًّا في توظيف تكنولوجيّات الإعلام والاتّصال التعليميّة (TICE). في الوقت الذي قطعت فيه العديد من الدول أشواطًا متقدّمة، جعلتها تقدّم رؤية نقديّة عنوانها الأبرز "التعليم أوّلًا والتكنولوجيا ثانيًا".
ما الذي تتمنّين لو يعرفهُ صنّاع القرار عن واقع المعلّمين اليوم؟ ولماذا؟
أتمنّى أن يعرف صنّاع القرار عن أكثر ما يؤلم للمعلّمين، وهو التحضير القبليّ للحصص الدراسيّة؛ حيث يقضي المعلّم/ المعلّمة ساعات طويلة يوميًّا في التخطيط للأنشطة التعليميّة، والتفكير في الاستراتيجيّات وطرق التدريس والتقويم الملائمة لجماعة الفصل بمختلف أنماط تعلّمها. إذ لا يتمّ الاعتراف بهذا الجهد المُضني الذي لا يظهر للعيان.
هل ما زال الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعليم في صفّك؟
لا أعتقد ذلك، لا سيّما ونحن في عصر المعرفة، ونتعامل مع جيل Z. جيل وجد نفسه محاطًا بالشاشات والتكنولوجيا، حيث المعارف متاحة بنقرة زرّ على الهاتف أو الأجهزة اللوحيّة، ولا سيّما مع ظهور تطبيقات الذكاء الاصطناعيّ. وبالتالي لم يعد الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعلّم، كما في السابق. بالإضافة إلى أنّ تنوّع أنماط التعلّم داخل الفصل الدراسيّ يحتّم على المعلّم/ المعلّمة تنويع مصادر التعلّم، مراعاةً للفروق الفرديّة وللذكاءات المتعدّدة، وتحقيقًا للعدالة التعليميّة.
هل سبق وفكّرتِ بالاستقالة من المهنة؟ ما الذي جعلكِ تبقين؟
تراودني أحيانًا هذه الفكرة: فكرة الاستقالة من المهنة هنا في بلدي لأسباب عديدة. ولكن، سرعان ما أتراجع عنها لأنّني أجد نفسي شغوفة بهذه المهنة، ولا أتخيّل نفسي قطّ في مهنة أخرى. وعلى رغم كلّ الاكراهات المحيطة بالمعلّم/ المعلّمة، أجد سعادتي في الفصل الدراسيّ وأنا بين تلامذتي.
وما يجعلني أستمرّ أيضًا، حافز داخليّ لأداء رسالتي الإنسانيّة؛ فشعوري بالرضا يحدث مع أمور قد تبدو بسيطة، مثل نجاح مبادرة تعليميّة، أو كلمة طيّبة من تلميذ أو تلميذة سابقين أثّرت فيهما أو ألهمتهما. هي أشياء اعتياديّة لكنّها تجعلني فخورة بكوني معلّمة.
ما هي أهمّ المهارات التي يجب أن نُدرّب المتعلّم عليها في عصر الذكاء الاصطناعيّ؟
في عصر الذكاء الاصطناعيّ، عصر القرن الحادي والعشرين، حيث التغيير المتسارع الهائل، لا بدّ للمتعلّم/ المتعلّمة من مهارات أساسيّة لتحقيق ذاته في هذا العالم. فبالإضافة إلى المهارات التقنيّة، يحتاج إلى مهارات ناعمة تضمن له مكانه في سوق عالميّ سريع التحوّل. ومن بين هذه المهارات نجد: التفكير التحليليّ الإبداعيّ، والقدرة على حلّ المشكلات، والتواصل الفعّال ولا سيّما في بيئات مختلفة متعدّدة الخلفيّات، والقدرة على العمل الجماعيّ، والذكاء العاطفيّ والاجتماعيّ، والتفكير النقديّ. والأهمّ في نظري هو القيادة، إذ نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى تنمية القيادات، ولا سيّما في عالمنا العربيّ.
ما أهمّ استراتيجيّاتكِ في شدّ انتباه المتعلّمين؟
نجاح المعلّم/ المعلّمة في اعتقادي، يتمثّل أوّلًا في قدرته على شدّ انتباه المتعلّمين. هذه القدرة تمكّنه من تحقيق الأهداف المنشودة من الحصّة الدراسيّة. وشخصيًّا أعتمد العديد من الاستراتيجيّات لتحقيق هذا الهدف، أوّلها استراتيجيّة العجلة العشوائيّة حيث أسجّل أسماء التلاميذ، وأطرح الأسئلة البيداغوجيّة المرتبطة بالنشاط التعليميّ، وأعرضها بواسطة جهاز العرض. هكذا أنجح في شدّ انتباههم، لأنّ كلّ واحد منهم يتوقّع ظهور اسمه، ما يجعله يستعدّ ويركّز مع السؤال استعدادًا للإجابة.
هل ما زال تعبير "ضبط الصفّ" مناسبًا برأيك؟
لا أعتقد أنّ مصطلح "ضبط الصفّ" ما زال مناسبًا في هذا العصر؛ إذ يحيل أكثر إلى المؤسّسة العسكريّة، في حين أنّنا في مؤسّسة تربويّة، وجديرٌ بنا الحديث عن "قيادة الصفّ"؛ حيث يصبح المعلّم/المعلّمة قائدًا تربويًّا مُلهمًا لتلامذته، مؤثّرًا فيهم، موظّفًا استراتيجيّاتٍ وأنشطةً ملائمةً للفصل الدراسيّ.
ما الذي يجعلك تضحكين في المدرسة على الرغم من الضغوط؟ ولماذا؟
ما يجعلني أضحك في المدرسة على رغم كلّ الضغوط، هي جُمل مثل: شكرًا أستاذتي، أنتِ ملهمة. بالإضافة إلى سعادة التلاميذ وتعبيرهم عن فرحهم عند استخدام طريقة جديدة في التدريس، أو استراتيجيّة جعلتهم يمرحون وهم يتعلّمون.
أكثر مقال تربويّ أعجبك قرأتِه في صفّحات مجلّة منهجيّات أو غيرها، ولماذا أعجبك؟
أكثر مقال تربويّ أعجبني هو مقال قرأته في مجلّة أجنبيّة، تتحدّث فيه المعلّمة عن أنسنة التعليم، مؤكّدة على ضرورة إعادة النظر في النظريّات التربويّة الغربيّة لعدم ملائمتها كلّ السياقات، وإعادة الاعتبار إلى النظريّات التربويّة الأفريقيّة والآسيويّة، الملائمة للسياق المحلّيّ في هذه المناطق.
إذا كتبتِ يومًا كِتابًا عن تجربتك في التعليم، ماذا سيكون عنوانه؟ ولماذا؟
إذا كتبتُ يومًا كتابًا عن تجربتي في التعليم، فسيكون بعنوان "أنسنة التعليم من خلال تحويل المنهاج الدراسي"؛ لأنّني أشتغل على هذا الموضوع في أطروحتي. وقد وجدتُ نفسي أسعى، من خلال أنشطتي التعليميّة ومبادراتي، وكذلك الاستراتيجيّات التي أستخدمها في الفصل، لتحقيق هذه الغاية: أنسنة التعليم.


