الرئيسية

في هذا العدد

العدد (24)ربيع 2026

مثّل العمل على إخراج هذا العدد إلى النور تحدّيًا لكلّ العاملين فيه، والذين وجدوا أنفسهم عالقين في دوّامة العمل الدؤوب لإنجاز العدد، والقلق الشخصيّ على السلامة والشعور بالأمان. وكان ملفّ العدد دافعًا بالنسبة إلينا للتأمّل في موضوعه: "المتعلّمون بعد المدرسة: ممارسات صفّيّة بعين مستقبليّة". هل الموضوع مرتبط بأجيال المستقبل وحسب؟ الواقع أنّ التعامل مع الجنون المستمرّ في عالمنا، يشكّل المقال الأوّل في هذا الملفّ: ما الذي يجب إعداد المتعلّمين له حتّى يتفاعلوا مع بيئة متحرّكة – بعنف في أحيان كثيرة – حتّى ينجوا بعقولهم وأرواحهم بأقلّ الأضرار. والمقالات المشاركة في الملفّ أعطتنا العناوين الأساس لما يجب تدريب أجيال المستقبل عليه؛ لا لجعلهم أفضل في اقتناص الفرص وحيازة الصفقات، بل ليكونوا خلاصة حضارة بشريّة ترنو إلى مستقبل أكثر عدلًا وخيرًا وأمنًا للجميع. فكرة الملفّ ومقالاته ركّزت على وجوب تضمين العديد من المهارات والقدرات في التعليم، وعلى ضرورة مأسسة هذه النواحي في صلب الممارسات اليوميّة، في كلّ المراحل والموادّ.

ملفّ العدد القادم

دعوة للكتابة في الأعداد القادمة

للمساهمة والكتابة في أعداد المجلّة القادمة، نستقبل مقالاتكم حول المواضيع التربويّة المختلفة عبر البريد الإلكترونيّ:  [email protected] تعالج مواضيع المقالات العامّة التربويّة في المجلّة قضايا التعليم والإدارة المدرسيّة وتطوير المعلّمين. وقد يكون موضوع المقال منطلقًا من تفكُّر ذاتيّ؛ تأمُّل في تجربة ما أو مراجعة لها أو مُشاركة لتجارب وأفكار مُختلفة، أو قد يكون نتاجًا لورشة أو ندوة أو مؤتمر، وربّما يكون مراجعة لكتاب أو مقالة استطاع الكاتب أن يختبر مقتضياتها في الصفّ، وأن يُدخل عليه ما يتناسب ووضع الصفّ والمدرسة بشكل عامّ، وأن يلمس بيده وروحه ما أدّت إليه في مسار المتعلّمين. المعارف، على أهمّيّتها، موجودة وباتت متاحة بلغات مختلفة، لكن تجربتكم الشخصيّة في تحويل المعرفة إلى ممارسة يوميّة أو استراتيجيّة ناجحة تلائم الواقع، هي الشعلة التي نرغب في نقلها إلى المُمارسين التربويّين في الحقل التعليميّ. للاطلاع على سياسات النشر في المجلّة سياسات منهجيات | منهجيات - نحو تعليم معاصر (manhajiyat.com)، وفريق منهجيّات سيكون داعمًا وموجودًا للتواصلِ والمتابعة والمجاورة.  

أخبار تربويّة

دعوة إلى المُشاركة في استبيان تقييم منهجيّات

ندعوكم إلى المشاركة في تعبئة الاستبيان الخاص بمجلّة منهجيّات ومنصّتها الإلكترونيّة. تؤمن منهجيّات بأنّ المحتوى التربويّ النوعيّ يُصنع بالشراكة مع ممارسيه. ولذا، فمشاركتكم في هذا الاستبيان ليست مجرّد تقييم عابر، بل هي إسهامٌ فاعل في تطوير المجلّة والمنصّة لتستجيب لواقعكم المهنيّ وتلبّي تطلّعات التربويّات والتربويّين في عالمنا العربيّ. يمكنكم تعبئة الاستبيان عبر الرابط هُنا.

إصدارات ترشيد التربويّة تطلق كتابًا جديدًا مُترجمًا بعنوان "التقييم الذي يقودهُ الطالب"

أعلنت إصدارات ترشيد التربويّة عن صدور كتاب جديد بعنوان "التقييم الذي يقودهُ الطالب: تعزيز الفاعليّة والإنجاز من خلال الملفّات التراكميّة والمؤتمرات الصفّيّة"، وهو كتاب تربويّ يقدّم مقاربة حديثة للتعلّم والتقييم، تنطلق من اعتبار التعلّم رحلة إنسانيّة شخصيّة، لا مجرّد مسار تحصيليّ قائم على الدرجات والنتائج النهائيّة. يقع الكتاب في 208 صفحات من القطع المتوسّط، وهو من تأليف ستار ساكشتاين، وترجمة علي عزّ الدين، ويخاطب الطلبة الذين يتعلّمون التعبير عن أصواتهم والدفاع عن التغيير، كما يوجّه رسالته إلى المعلّمين والمعلّمات الراغبين في إعادة النظر في أدوارهم وممارساتهم التربويّة داخل الصفوف الدراسيّة. ويعتمد الكتاب على خبرة ميدانيّة طويلة وتجارب صفّيّة حقيقيّة، تكشف الفجوة بين ما يُفترض أنّ الطلبة يعرفونه، وما يعرفونه فعلًا عن تعلّمهم. ومن خلال قصص وتأمّلات مهنيّة، يعرض تحوّلًا تدريجيًّا في فلسفة التقييم، ينتقل من التركيز على الدرجات إلى بناء ثقافة تعلّم قائمة على التأمّل، والملفّات التراكميّة، ومؤتمرات التقييم التي يقودها الطلبة أنفسهم. بناء بيئة معزّزة لوكالة المتعلّم يضمّ الكتاب ثلاثة أقسام رئيسة، الأوّل: "بناء الهياكل التنظيميّة لتعزيز وكالة المتعلّم" يركّز على بناء أنظمة تعزّز "وكالة المتعلّم" وثقافة التعلّم المستمرّ. والثاني: "تطوير بروتوكولات المؤتمرات" يتناول تصميم بروتوكولات مؤتمرات التقييم. أمّا الثالث: "مؤتمرات التقييم التي يقودها الطالب" فيتعمّق في تطبيق هذه المؤتمرات عمليًّا داخل الصفوف. ويختتم كلّ فصل بأسئلة وأنشطة تأمّليّة، إلى جانب شهادات وتجارب لمعلّمين من سياقات تعليميّة متنوّعة. في ظلّ التحدّيات العالميّة وما أظهرته من فجوات وعدم مساواة في التعليم، يقدّم رؤية عمليّة تسعى إلى تحويل السرد التربويّ من منطق الخسارة إلى منطق التمكين، واضعًا صوت الطالب في صميم عمليّة التعلّم والتقييم، بوصفه مدخلًا أساسيًّا لتعليم أكثر عمقًا وعدالة. و"إصدارات ترشيد التربويّة"برنامج يهدف إلى نشر كتب متخصّصة في الحقل التربويّ العربيّ، وهو أحد برامج "ترشيد" التي أنشئت من قِبل المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات. تبادر "ترشيد" إلى تعزيز بيئات تعلّم مُستدامة من خلال مجموعة مشاريع تستجيب إلى حاجات المُجتمع التعلّميّ القطريّ بشكلٍ خاصّ، والعربيّ بشكلٍ عامّ، كما إلى احتياجات المعلّم العربيّ، عبر حوارٍ مُستمرّ معه، ومعرفة دقيقة وعميقة باحتياجاته، لزيادة فعاليّة خدمات المشاريع وضمان استدامتها.

الأردن يطلق مشروع نقل مجانيّ لتلاميذ المدارس الحكوميّة

أعلنت الحكومة الأردنيّة البدء بإجراءات تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع النقل المجانيّ لتلاميذ المدارس الحكوميّة، بالشراكة مع القطاع الخاصّ، وذلك بهدف تحسين البيئة التعليميّة في الأردن ومعالجة تحدّيات الوصول إلى المدارس، خصوصًا في المناطق النائية. ومن المقرّر أن ينطلق المشروع في مرحلته الأولى من مناطق البادية الجنوبيّة في الأردن ليشمل 60 مدرسة موزّعة على محافظات الجنوب؛ الكرك والطفيلة ومعان والعقبة. ثمّ يُوسَّع تدريجيًّا، ليغطّي محافظات الأردن باختلافها، مع تركيز خاصّ على البادية الوسطى وكذلك الشماليّة، لمدّة عامَين. ومن المتوقّع أن يستفيد من هذه المرحلة نحو ثمانية آلاف تلميذ وتلميذة. يقول المتحدّث الرسميّ باسم وزارة التربية والتعليم في الأردن محمود الحياصات إنّ المشروع يعكس توجّهًا حكوميًّا لتطوير قطاع التعليم والارتقاء بجودته، من خلال توفير نقل مدرسيّ آمن ومجانيّ ومتكامل، من دون تحميل التلاميذ أو ذويهم أيّ أعباء ماليّة، ولا سيّما في المناطق البعيدة. ويشير إلى أنّ كلفة نقل التلميذ الواحد تُقدَّر بنحو 27 دينارًا (38 دولارًا) شهريًّا، تتحمّلها الحكومة بالكامل في هذه المرحلة. ويتابع أنّ هذا المشروع يُسهم كذلك في تحسين الكفاءة التشغيليّة للمدارس، من خلال تقليل الحاجة إلى تشغيل مدارس صغيرة ذات أعداد محدودة من التلاميذ، والتوجّه نحو مدارس مركزيّة أكثر كفاءة، بما يعزّز جودة التعليم ويحقّق الاستخدام الأمثل للموارد. ويلفت الحياصات إلى أنّ المشروع يأتي من ضمن رؤية حكوميّة شاملة لتطوير منظومة النقل والخدمات التعليميّة، وتحقيق العدالة في فرص التعليم، وتحسين جودة الحياة لأبنائنا التلاميذ في مختلف المناطق. ويؤكّد الحياصات أنّ المؤشّرات الأوليّة أظهرت رغبة واضحة لدى التلاميذ المستهدفين في الاستفادة من خدمات النقل المدرسيّ، مع إمكانيّة التوسّع لاحقًا ليشمل تلاميذ آخرين وفقًا للحاجة.   المصدر ( العربيّ الجديد).

في كلّ عدد تختار منهجيّات قضيّة أو مفهومًا تربويًّا تخصّص له ملفًّا يشارك فيه خبراء وأكاديميّون ومعلّمون في مقالات وتجارب وتحليلات، تتناول الموضوع من جوانبه المختلفة. يشكّل الملفّ رافدًا مهمًّا للمعلّمين والباحثين والمهتمّين.

من الضبط إلى الوعي: كيف نُحوّل الذكاء الاصطناعيّ في الصفّ إلى أداة لبناء التفكير النقديّ والأخلاقيّ؟
تشير الأدبيّات التربويّة إلى أنّ السياسات القائمة على الحظر التكنولوجيّ غالبًا ما تؤدّي إلى استخدام خفيّ وغير منظّم، بدل أن تُنمّي وعيًا ... تابع القراءة
الصفّ المدرسيّ بوصفه مختبرًا للمستقبل: من حفظ الجواب إلى إنتاج السؤال
تسعى هذه الورقة لتفكيك بنية "الامتثال" حين تُختزل عمليّة التعلّم في ثنائيّة (سؤال/ جواب)، محكومة بسقف النقطة، وتفتح أفق تصوّر الصفّ بوصفه... تابع القراءة

مقالات عن تجارب وتأمّلات وتقنيّات تعلّميّة – تعليميّة، غير مرتبطة بموضوع أو قضيّة محدّدة، ومفتوحة للمُشاركة دائمًا.

ألعاب الحكايات في مرحلة الطفولة المبكّرة
ترتكز بيداغوجيا اللعب على اتّخاذ اللعب منطلقًا للتعلّم، ونمطًا تربويًّا قريبًا من الطبيعة الفطريّة للأطفال، ذلك أنّ الأطفال يميلون إلى ال... تابع القراءة
تطبيقات الميتافيرس: قفزة في استراتيجيّات التعليم لأطفال عمى الألوان
من قلب هذه الثورة الرقميّة، لا يكفي أن نمتلك الأدوات فقط، بل يجب أن نمتلك "منهجيّة التطبيق". وكما تطوّرت الممارسات التعليميّة من مجرّد إص... تابع القراءة

الندوة القادمة

ندوة منهجيّات الشهريًّة مساحة نقاش مفتوح يتناول موضوعًا يتجدّدُ، يشارك في الندوة مختصّون تربويّون ومعلّمون خبراء في موضوع الندوة.

ندوة: استعادة الصوت المهنيّ للمعلّم

عقدت منهجيّات ندوتها الثانية لشهر كانون الثاني/ يناير 2026، بعنوان "استعادة الصوت المهنيّ للمعلّم". وركّزت على محاور مختلفة، هي: 1. الصوت المهنيّ للمعلّمين: تعريف هذا الصوت وكيف يتشكّل؟ 2. تجارب وشهادات ميدانيّة. 3. نحو استعادة صوت المعلّمين المهنيّ.   استضافت الندوة مجموعة من المتحدّثين، هم: أ. هيام صفير، مربّية ومنسّقة تربويّة، متخصّصة في تطوير المعلّمين – لبنان؛ أ. مرام عبد العزيز غانم، معلّمة صفّ في برنامج السنوات الابتدائيّة - الأردن/قطر؛ أ. فداء عُمران فاتوني، معلّمة لغة عربيّة ودراما- فلسطين؛ د. عادل حمدي، مستشار عام خبير في الحياة المدرسيّة بوزارة التربية – تونس. أدار الندوة أ. يسري الأمير رئيس تحرير مجلّة منهجيات ومستشار تربويّ في تعليم اللغة العربيّة - لبنان. استهلّ أ. يسري الندوة بالتعريف بمنهجيّات مجلّة تربويّة إلكترونيّة دوريّة، موجّهة لكلّ العاملين في القطاع التربويّ في السياق المجتمعيّ. تعمل المجلّة على نشر المساهمات العربيّة والعالميّة المثرية والملهمة دوريًّا، وبأشكال تعبير مختلفة ووسائط متعدّدة، وتتابع المستجدّات في الحقل، وتشجّع الحوار الذي يثري التجربة التربويّة في العالم العربيّ، ويجعل منها مصدرًا إنسانيًّا ومعرفيًّا قيّمًا للأفراد والمؤسّسات. ودعا جمهور الندوة إلى متابعتها والمُشاركة في أقسامها. قدّم أ. يسري للندوة بإشارته إلى أماكن غياب الصوت المهنيّ للمعلّم، فنراه غائبًا في العلاقة بين المعلّم والقرارات الإداريّة التي تقوم بها المؤسّسة، وغائبًا في وضع الخطّط التربويّة الخاصّة بالعمليّة التعليميّة أو المادّة التي يعلّمها، أو حتّى في سلوكيّاته أو ممارساته داخل الصفّ. ونجد ذلك الخفوت في صوت المعلّم مؤثّرًا في علاقة المعلّمين ببعضهم البعض، إذ كيف تكون هذه العلاقة بين مجموعة من الذين يشعرون بأنّ صوتهم ليس فاعلًا؟ كما يمكن أن نرى أنّ اتّخاذ المؤسّسات قرارات بغياب صوت المعلّم يؤدّي إلى علاقة غير صحّيّة بين المعلّم وما يقوم به، وهذا ما يمكن تسميته بالاغتراب؛ حيث يتحوّل المعلّم إلى مؤدٍّ لا فاعل أو مقدّم أو مبادر.  كذلك إذا كان صوت المعلّم غير موجود ضمن علاقة الأهل والإدارة المدرسيّة، ولا سيّما أنّه خطّ التماس الأساسيّ في هذه العلاقة، تقع أزمة. هذا الأمر سوف يؤثّر في قيمة المعلّم أمام نفسه، عندما لا يجد حضورًا في هذه العلاقة، إضافة إلى التأثير في حضوره بالصفّ و في علاقته مع المتعلّمين. وكلّ ذلك من غير أن ننسى الوضع الحاليّ لموقع المعلّم الاجتماعيّ، والذي لم يعد كما كان بالسابق حين كان المعلّم " معلّمًا"، تستشيره الناس وتقدّر رأيه، اليوم لم يعد للمعلّم ذلك الوقع، ولا سيّما بأنّ المردود الماليّ للمعلّم لا يسمح بالتمظهر الاجتماعيّ الذي نعرفه اليوم، بخاصّة مع ترويج مواقع التواصل الاجتماعيّ للحياة الاستهلاكيّة، بحيث تكون قيمة المرء بما يستهلكه لا بما يقدّمه.   المحور الأوّل: الصوت المهنيّ للمعلّمين ما تعريف هذا الصوت؟ وكيف يتشكّل؟ عرّفت أ. هيام صفير الصوت المهنيّ للمعلّم على أنّه تعبير المعلّم عن رأيه بحريّة وأمان ومسؤوليّة ومهنيّة. ونجده في عدّة مساحات: داخل الصفّ، وداخل فريق العمل، وداخل المؤسّسة، وفي المجال العام مثل النقابات. بالنسبة إلى صوت المعلّم داخل الصفّ: يحتاج المعلّم إلى الابتعاد عن التبرير، واللجوء إلى الشرح ومشاركة الخبرات والملاحظة والتجربة.  للأسف في كثير من الأحيان، يظهر أحيانًا صوت المعلّم بشكل كبير داخل الصفّ، ويختفي خارجه. مع أنّه أكثر شخص يتواجد مع الطلّاب والأكثر قدرة على فهم حاجاتهم، وفهم جوانب العمليّة التعليميّة، وما يجب تبديله وتعديله فيها. يشعر المعلّم في أوقات عديدة أنّه مقيّد باتّباع الخطّة الدراسيّة التي تفرضها الإدارة حتّى مع عدم تجاوب التلاميذ، فيصبح المعلّم أمام خيارين: إمّا أن يغيّب صوته ويطبّق الخطّة حتّى لا يصطدم مع الإدارة، أو يفعّل صوته ويعدّل الخطّة مع الإدارة ضمن ملاحظاته داخل الحصّة. من جهتها، قالت أ. مرام غانم أنّ صوت المعلّم المهنيّ لا يشمل فقط صوته في اتّخاذ القرارات داخل الغرفة الصفّيّة، بل يشمل أيضًا قدرته على التعبير عن رأيه التربويّ، واتّخاذ القرارات والمشاركة في صناعتها. وبالتأكيد هذا الصوت نابع من خبرته التربويّة المتراكمة، وممارساته اليوميّة داخل الغرفة الصفّيّة. وأيضًا من فهمه العميق للطلبة والسياق التعليميّ والمنهاج. ترى غانم أن المعلّم كلّما شعر أنّ صوته مسموع، يعلو هذا الصوت أكثر؛ وكلّما شعر المعلّم بأنّ لرأيه دورًا في العمليّة التعليميّة، يتحسّن أداءه داخل الصفّ وعلاقته بالطلبة، وانتماءه إلى المؤسّسة التي يعمل فيها. كما أكّدت على أنّ الصوت المهنيّ ليس رفاهيّة، بل حاجة تربويّة أساسيّة، لبناء مؤسّسة تعليميّة تحافظ على جودة التعليم وتسعى للتطوير. وهو ليس اعتراضًا أو شكوى كما يراه بعض أصحاب القرار، بل هو صوت خبرة، وممارسة واعية،  ومسؤوليّة تربويّة. هو صوت يبحث عن حلول ولا يتصيّد الأخطاء أو يلقي اللوم على الآخرين، يهدف إلى التغيير والتطوير.   ما الدور المُناط بالمعلّمين لتكوين صوت المعلّم المهنيّ على المستوى الذاتيّ ومستوى الممارسة والتكوين؟ على المستوى الذاتيّ، قالت أ. فداء فاتوني أنّه لا يمكن مقارنة مفهوم المعلّم اليوم بمفهومه في الجيل السابق، من ناحية هيبته وتأثيره الاجتماعيّ، فالواقع الذي نعيشه اليوم مختلف. المعلّم على الصعيد الشخصيّ يجب أن ينمّي من مهاراته وقدراته حتّى يتمكّن من إعلاء صوته. ويجب أن يركّز على علاقته مع الطلّاب، لأنّ الطلّاب هم النافذة التي تفتح صوت المعلّم للعالم. تحديدًا في المدارس الخاصّة، قبول الطلّاب والأهل يعني أنّ المعلّم مقبول، على عكس المدارس الحكوميّة التي يكون فيها رأي الطلّاب والأهل أقلّ تأثيرًا في وظيفة المعلّم. مع أنّ حقوق الطلّاب والمعلّمين وحدة واحدة لا يمكن فصلها عن بعضها. وصوت المعلّم صوت يعبّر عما يحتاج إليه هو والطالب، فمصلحة المعلّم من مصلحة المتعلّم. أما على مستوى الممارسة والتكوين، فأكّد د. عادل حمدي أنّ صوت المعلّم لا يهمّ فقط المعلّم، بل هو شأن مجتمعيّ وحضاريّ؛ إذا صلح حال التعليم نكون مطمئنين على مجتمعاتنا. اتّفق د. حمدي مع أ. فداء على أنّ المعلّم يجب أن يطوّر من نفسه ومهاراته، وينسجم مع تغيّرات المجتمع وتطوّراته الحاليّة. فالمتعلّم له مكانة جديدة اليوم، وهي ليست سلبيّة. فالتوجّهات اليوم أنّ الطالب محور العمليّة التربويّة ولا بدّ أن ننسجم مع هذه التغيرّات. كذلك لا بدّ من التعاطي الإيجابيّ مع التغيّرات السريعة الحاصلة، وهي ناتجة عن وفرة التعليم. قبل 40 أو 50 سنة كان المتعلّمين قلّة، وكان المعلّم جوهرة المجتمع. اليوم زادت نسبة المتعلّمين ونتج عن ذلك تدنٍّ لصورة المدرسة بوصفها مظهرًا اجتماعيًّا، الأمر الذي ينعكس على التلاميذ. كما إنّ وسائل التواصل الاجتماعيّ تنشر ثقافات أخرى بعيدة عن ثقافة المدرسة. على سبيل المثال تروّج هذه الوسائل أنّ النجاح الاجتماعيّ ليس مرتبطًا بالنجاح المدرسيّ. الالتزام بأخلاقيّات المهنة هي الدرع الواقي للمعلّمين، ومن بين هذه الأخلاقيّات احترام التلميذ وحقوقه. كما إنّ صوت العاملين بأيّ قطاع يرتبط بشكل مباشرة بجودة الأداء الذي يقدّمه هذا القطاع، وهذه مسؤوليّتنا. ويكون ذلك بالانخراط في مسار التكوين المستمرّ.   ما أثر القوانين الناظمة لعمل المعلّمين في هذا الصوت؟ قالت أ. فاتوني إنّ القوانين موجودة في كلّ شيء، ووجودها ليس بحدّ ذاته نقطة الخلاف؛ إنّما نقطة الخلاف هي أنّها تسقط من الأعلى، ويجب الالتزام والانصياع لها بشكل إجباريّ. وإذا كان لديك اقتراحات أخرى لا تؤخذ على محمل الجدّ، ولا تتحوّل إلى مرحلة التطبيق. بينما اقتراحاتك يمكن أن تحصر المعلّم في دائرة العدائيّ، المحرّض للزملاء في المؤسّسة.   في القطاع الخاصّ، إمّا تقبل قرارات الإدارة، أو يُستَغنى عنك. في القطاع الحكوميّ، وعلى الرغم من المشاكل الأخرى التي يواجهها، إلّا أنّ مساحة التعبير لدى المعلّمين أكبر، فهم قادرون مثلًا على تنظيم إضرابات للتعبير عن صوتهم. إذا كان المعلّم يعترض لمجرد الاعتراض، لواضعي السياسات الحقّ في الرفض. أمّا إذا اعترض المعلّم على قرار معيّن مع تقديم حلول، فما المشكلة في مناقشته في هذه الحلول المطروحة؟ على صعيد شخصيّ أشعر بالتناقض، لأنّي أعلّم الطلّاب على الحريّة وإبداء الرأي، وأنا في الواقع لا يمكنني ممارسة هذه الحرّيّة. لأسباب كثيرة ومن بينها خوف المعلّم من خسارة وظيفته.   ما أثر العلاقة مع إدارات المؤسّسات التربويّة في تشكّل صوت المعلّم المهنيّ؟ قسّمت أ. غانم الإدارات إلى نوعين: 1. الإدارة الداعمة: تكبّر صوت المعلّم وتعطيه المساحة لإعلائه. وفيها تكون القيادة تشاركيّة، والعلاقة المبنيّة بين المعلّم والإدارة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل، تسمح للمعلّم بالقيام بدوره شخصًا خبيرًا، ينفّذ السياسات ويشارك في إعدادها وتطويرها، وينظر إليه على أنّه شخص مبادر يعبّر عن رأيه. 2. الإدارة التي تكبح صوت المعلّم: تجعل هذه الإدارات الصمت يتراكم. فعندما يجرّب المعلّم أوّل مرّة التعبير عن رأيه ولا يجد ترحيبًا، وعوضًا عن الاستماع إلى صوته ومبادرته يتمّ تجاهله، يشعر بالإحباط وعدم الأمان، ما يؤدّي لاختياره للصمت لاحقًا. هذا الصمت ليس ناتجًا عن ضعف المعلّم، بل عن تجارب متكرّرة من التهميش، أو تجاهل للرأي أو حتّى غياب الثقة المؤسّسيّة. تتراكم هذه الإحباطات للأسف، ما يؤثّر سلبيًّا في جودة الممارسات التعليميّة والتعلّم.   ما دور تصوّر الأهل لموقع المعلّم: هل تغيّر دور المعلّم -وبالتالي إحساسه بقيمته الاجتماعيّة – مع تبدّل أدواره بفعل ضغط الممارسات التربويّة الحديثة المطلوبة منه؟ الأهل من وجهة نظر أ. صفير قادرون على مساعدة المعلّم في إعلاء صوته، بوصفه تربويًّا ومرجعًا أعمل معه على خطّة لبناء الطالب. لكن المشكلة اليوم أنّ المطلوب من المعلّم الكثير، مثل أن يكون داعمًا نفسيًّا، ومخطّطًا، وأحيانًا يقدّم متابعة فرديّة. والأهل يتوقّعون منه أن يعمل معجزات داخل الصفّ، بمعزل عن عدد التلاميذ الكبير في كثير من الصفوف. بعض الأهل قد يتواصلون مع المعلّم - المضغوط في العمل أصلًا - خارج أوقات الدوام بدون احترام وقته الخاصّ. من ناحية أخرى قد نجد أهلًا يحترمون مواعيد المعلّم ضمن المؤسّسة. الإحباط الكبير يحدث عندما تتدخل الإدارة بشكل سلبيّ في العلاقة بين المعلّم والأهل. فنجد في أيّ مشكلة صغيرة يُستدعى المعلّم إلى غرفة الأهل ويُستجوَب بوجود الإدارة، وكأنّه متهمّ في قاعة المحكمة؛ ويحار الأستاذ حينها: هل يبرّر موقفه؟ أم ذلك سيدفعهم إلى الاستغناء عن خدماتي؟ هل أرضي الأهل الذي يدفعون رسومًا لهذه المدرسة؟ حتّى لو كان الحقّ مع الأستاذ، الإدارة تقف أحيانًا إلى جانب الأهل حتّى لا تخسر التلميذ. والأهل من جهتهم يشعرون أنّ المال الذي يدفعونه  إلى المدرسة يعفيهم من المسؤوليّة تجاه ابنهم الطالب. وتحدّث د. حمدي عن انتظار الأهل اليوم تعلّمًا نوعيًّا من المعلّم؛ فهو يُحمّل مسؤوليّة الإخفاق الدراسيّ للتلاميذ. كذلك نجد السلطة داخل المدرسة تغيّرت، فقبل عقود كانت السلطة بيد المعلّم، وهو الذي يقررّ. اليوم السلطة بيد التلاميذ والأهل، والسلطة المطلوبة من المعلّم هي السلطة الناعمة التي تقوم على الكفاءة.   المحور الثاني: تجارب وشهادات ميدانيّة من خبرتها في التنسيق والتدريب، لاحظت أ. صفير أنّه عندما يحضر معلّم حصّة لمعلّم آخر، ويتناقشون بعد الحصّة في الأساليب والاستراتيجيّات ويتبادلون الخبرات، نساعد بذلك في إعلاء صوت المعلّم؛ فذلك أفضل بكثير من أن يأتي مدرّب ويقدّم إلى المعلّمين نظريّات من دون اختبار داخل الصفوف. عندما يجتمع المعلّمون ويتبادلون التجارب داخل الغرف الصفّية، يتفقّون على ملاحظات متشابهة مرتبطة بالعمليّة التعليميّة، ما يعلي من أصواتهم عوضًا عن أن تكون صوتًا لمعلّم واحد. ما يؤثّر إيجابيًّا في المؤسّسة ويدفعها إلى إعادة النظر في قراراتها الإداريّة، بما يتناسب مع ملاحظات المعلّمين. تضافر أصوات المعلّمين يُحدث فرقًا وأثرًا داخل المؤسّسات. على الصعيد الشخصيّ، تعتبر أ. فاتوني أنّ أهم صوت للمعلّم هو صوته بينه وبين نفسه، وبينه وبين طلّابه. فمن الأشياء التي تجعلها تكمل مسيرتها في التعليم محبّتها للطلّاب. كما تعتبر أنّ الأستاذ الذي يعتبر نفسه المصدر الوحيد للمعلومة أستاذًا غبيًّا، لأنّ اليوتيوب وغيره من منصّات تقدم معلومات وشرحًا أكثر بكثير من المعلّمين. لكنّ الدور الثاني للمعلّم والأهم، هو التأثير في عقول الطلّاب. والدليل على ذلك هم الأساتذة الفلسطينيّون الذين اعتقلتهم سلطة الاحتلال الاسرائيليّ، كان يقال لهم أثناء التحقيق إنّهم مخيفون لأنّهم يؤثّرون في العقول. هذا يؤكّد أنّ المعلّم له صوت وتأثير، ليس فقط على مستوى الصفّ، بل على مستوى العالم. تقول أ. فاتوني إنّ صوتها يكون في اكتشاف طلّاب يمتلكون موهبة الكتابة سنويًّا، والعمل معهم على تنمية هذه الموهبة والتواصل مع أهاليهم. وربّما بعد عشرين عامًا أحد هؤلاء الطلّاب يكون كاتبًا أو كاتبة. من جهتها، تحدّثت أ. غانم عن بعض المعلّمين الذي يتردّدون في المشاركة برأيهم حتّى في الإدارات الداعمة، وذلك لقدومهم من مؤسسّات لا تدعم صوت المعلّم. وشاركت تجربة تمّ تطبيقها في المدرسة التي تعمل بها: جُمِع المعلّمون في قاعة واحدة، وطُلب إليهم الكتابة على بطاقة من دون ذكر أسمائهم، أيّ رأي أو شعور يخصّ المدرسة. بما يشمل التحدّيات التي تواجه المعلّمين، والنقاط التي يشعرون أنّها بحاجة إلى تطوير. وبعد الانتهاء وُضعت البطاقات في صندوق. جمعت الإدارة الآراء وعقدت المدرسة اجتماعًا لدراستها وتحليلها. وعملت على تصنيفها إلى نقاط قابلة للتطوير أو التعديل على المدى القريب والعمل عليها، ونقاط غير قابلة للتطوير أو التعديل ويصعب العمل عليها. المهمّ في هذه التجربة كان احترام جميع الآراء، ما أشعر المعلّم بأنّ صوته مسموع، وأنّه لا مشكلة في التعبير عن الرأي، الأمر الذي ساعده على تقديم رأيه لاحقًا. ترى أ. غانم أنّه طالما عندي تبرير تربويّ للرأي الذي أطرحه، وأتحدّث بطريقة مقنعة وفي وقت مناسب، فهذا يعني أنّي عبّرت عن صوتي المهنيّ بطريقة صحيحة. لفت د. حمدي إلى وجود مدارس تثمّن مبادرات المعلّمين وتعترف بها، وتستدعي في احتفالات الأولياء والسلطات للتعريف بهذا المعلّم المبدع؛ إن كان في المجال الأدبيّ أو في مجال الممارسات التربويّة. هذا الاعتراف المؤسّسيّ فيه إحياء لدافعيّة المدرّس، وإعلاء لصوته. ومن التجارب التي شاركها د. حمدي معايشته لجلسات بين الإدارة والمعلّمين، يستمعون فيها إلى آراء المعلّمين واقتراحاتهم يأخذون بها. كما أشار إلى تقديم بعض المعلّمين ساعات دعم إلى بعض التلامذة بشكل مجّانيّ في أيّام العطل، وفي ذلك إعلاء لصوت المعلّم.   المحور الثالث: نحو استعادة صوت المعلّمين المهنيّ  من المسؤول الأوّل عن غياب صوت المعلّمين المهنيّ؟ قالت أ. صفير إنّ غياب صوت المعلّم المهنيّ يبدأ من اللحظة التي يكون فيها المعلّم طالبًا على مقاعد الدراسة، ويقمع معلّمه صوته. على المعلّم إعطاء المساحة لطلّابه في التعبير عن آرائهم وأفكارهم حتّى يتمكّن من ذلك عندما يكبر ويصبح معلّمًا، فلا يكون لديه خوف ورعب من التعبير. على المعلّم أن يثق بنفسه وقدراته لتفعيل صوته. بالتأكيد السياسات والإدارات لها علاقة بتفعيل هذا الصوت، ولكن إذا لم يعمل المعلّم بمهنيّة ويطوّر نفسه ويقدّم صوته مع زملائه بشكل جماعيّ، لا يمكن أن يعلو صوته. من ناحيتها تجد أ. غانم أنّ نظام التعليم المعتمد داخل المدرسة، له دور كبير  في إعلاء صوت المعلّم؛ على سبيل المثال المدرسة التي تعمل فيها مدرسة تعتمد نظام البكالوريا الدوليّة، وجزء طبيعيّ من هذا النظام مشاركة المعلّم في وضع السياسات، والمشاركة في مخطّط الوحدات البحثيّة. حتّى في الدراسة الذاتيّة لأخذ المدرسة الاعتماد، يجتمع المعلّمون لتقييم وضع المدرسة والممارسات فيها. فالمنهج الذي تتبعه المدرسة له دور كبير في إعطاء مساحة لصوت المعلّم أو إضعافه. وقال د. حمدي إنّ العمليّة التعليميّة منظوميّة، وكلّ له المسؤوليّة في غياب صوت المعلّم المهنيّ. فهناك أسباب مؤسّسيّة مثل ضعف الأجور وضعف الظروف المادّيّة للمعلّم، وكذلك ظروف العمل. أمّا في ما يرتبط بالمعلّم نفسه، فهو يحتاج إلى  التكوين المستمرّ والتطوير الذاتيّ، وتأمّل أفعاله وممارسته حتّى يطوّر منها. ومن الضروريّ تبادل الخبرات بين المعلّمين أنفسهم حتّى يتمّ إعلاء صوت التجارب القيّمة ذات الجودة. أشارت أ. فاتوني اليوم إلى أنّ المعلّمين في فلسطين مطالبهم اليوم بديهيّة. في السابق، كان صوته متمثّلًا في تأسيس الأحزاب وإطلاق الجرائد. اليوم يطلب أن يقلّ نصاب حصّصه حصّتين، ومراعاة تأثير الدولار في رواتبنا. وهذا لم يحدث بين ليلة وضحاها، بل حدث بتخطيط مسبق من مؤسّسات وحكومات. ليركّز المعلّم في مطالبه الشخصيّة والبديهيّة، حتّى لا يكون لديه المجال للتفكير بأيّ مطالب أخرى، بعدما كان قائدًا وكاتبًا ومنتجًا، انحصر الآن في مطالبه الشخصيّة بمنأى عن الإطار العام. وهو أمر ممنهج منذ سنوات.   ما أثر غياب هذا الصوت في المعلّم بذاته، وفي العمليّة التعليميّة كاملة؟ أشارت أ. صفير إلى أنّ تهميش صوت المعلّم، تهميش لتطوير المنهاج نفسه. كما إنّ المعلّم الذي يجد اعتبارًا لرأيه وصوته، معلّم متعب نفسيًّا وجسديًّا، الأمر الذي يؤثّر في الطالب داخل الصفّ. عندما يطبّق المعلّم منهاجًا أو طريقة غير مقتنع بها، إرضاءً للآخرين. يغيب عنه الحماس، في وقت يحتاج الطلّاب في يومنا هذا إلى الكثير من الأنشطة التي تجذبهم، الأمر الذي يحتاج إلى دافعيّة داخليّة وحماس من المعلّم، واللذين لا يمكن أن يكونا موجودين طالما صوته غير مسموع ولا يشعر بأنّ له قيمة وتقديرًا مادّيًّا أو معنويًّا. الطالب داخل الصفّ أكثر من يدفع ثمن غياب صوت المعلّم ويتأثّر فيه. تحدّثت أ. غانم عن مصطلح الاغتراب المهنيّ، وهو لا يعني عدم وجود المعلّم أو قلّة كفاءته، لكنّ روحه تنفصل عن عمله؛ لأنّه يشعر أن صوته لا يحدث فرقًا؛ فيصبح المعلّم مغتربًا عن عمله وهو داخل العمل. وكثيرًا ما أسمع من زملاء جملة " أنا جاي بس أدرّس"، وبالفعل يكون مخلصًا في عمله ولكنّه يمارس نوعًا من الصمت الوقائيّ، ما يولّد لديه لاحقًا ما يعرف بالاحتراق الوظيفيّ، لأنّه دائمًا يشعر بالكبت وعدم القدرة على التعبير.   كيف يستعيد المعلّم بذاته صوته المهنيّ؟ ويشعر بقيمته الاجتماعيّة والاقتصاديّة؟ كرّر د. حمدي إشارته إلى ضرورة الانخراط في التكوين المهنيّ المستمرّ للتطوّر ومسايرة التطوّرات الاجتماعيّة، لتجنّب الانهاك المهنيّ والاحتراق الوظيفيّ. فقد يكون أحد أهمّ الصعوبات التي يواجهها المعلّم، إدارة الصفّ. وعليه البحث في الممارسات الفضلى لتطبيق الإدارة الصفّيّة الناجحة، الأمر الذي يخفّف من الاحتراق الوظيفيّ. من غير أن ننسى التشويش الذي بيّنت البحوث أنّه من أكثر المشاكل التي تقلق المعلّمين، وكذلك حفظ النظام والتأديب. على المعلّم أيضًا أن يجد أساليب للتعامل مع القلق والتحكّم بالانفعالات، هذا كلّه من خلال التكوين المستمرّ، لتجنب الانهاك المهنيّ، ولضمان التطوّر ورفع صوت المعلّم؛ فالمعلّم الذي يعيش أوضاعًا طبيعيًّا مشجعة على العمل، يكون منتجًا وييسر تعلّم التلاميذ. ويبقى دعم المعلّم استثمارًا استراتيجيًّا، وهذا ما تلتقي فيه المنظّمات التي تعنى بالتعليم مثل اليونسكو واليونيسف والبنك الدوليّ. من ناحيتها قالت أ. غانم إنّ علينا العودة إلى حقوق الإنسان، والاعتراف بحقوق المعلّم بصفته إنسانًا، وبعدها تمكن استعادة الصوت المهنيّ للمعلّم. ففي فلسطين على سبيل المثال، طالب المعلّمون بحقوقهم بمهنيّة، وحاولوا وطوّروا من أنفسهم بالتدريب، ومع ذلك كلّه لم تكن هناك استجابة إلى صوتهم. تؤمن أ. فاتوني أنّ قيمة المرء في إحسانه. ففي أيّ مهنة يمارسها الانسان إذا كانت لديه صفة الإحسان وتعمل لفكرة أو هدف محدّد، سيصل صوته في النهاية؛ فلكلّ مجتهد نصيب. أمّا من الجانب الاقتصاديّ، فالمطالب الماليّة للمعلّم الفلسطينيّ اليوم في ظلّ الظروف الاقتصاديّة التي نمرّ فيها، تشبه مطالب الفلسطينيّين في الأراضي المحتلّة في سنة 1948. وعلى الصعيد الاجتماعيّ، على المعلّم أن يتخلّص من مقارنة نفسه بالأستاذ قبل 20 سنة، لأنّ الزمن تغيّر والمنظومة كلّها اختلفت. خيار المعلّم الآن أن يطوّر من مهاراته، وأن يترك المهنة إن لم يكن يحبّها. فالخيارات مفتوحة أمامه وبدخول مادّيّة أفضل. وختمت كلامها تكفيني قيمتي عند طلّابي وأولادي ومن يعرفون قيمتي، وما دون ذلك غير مهمّ بالنسبة إليّ. أكّدت أ. صفير على ضرورة انضمام المعلّم إلى فريق، وعدم انزوائه بشكل فرديّ، حتّى في ظلّ عدم وجود نقابات أو قوانين تحمي صوته. لكن على الأقلّ، الأفضل أن يكون ضمن فريق يسعى لإيصال صوته داخل المؤسّسة. كما أشارت إلى أن يفتح المعلّم مجالًا لنفسه للبحث عن مؤسّسة تعكس أفكاره وتسمع رأيه، حتّى لو كانت المؤسّسة التي يعمل فيها لا تعكس توقّعاته. بينما أشار أ. الأمير إلى أنّ الوضع الاقتصاديّ يحكم، فالمعلّم في لبنان على سبيل المثال يُضرب عن العمل في القطاع الحكوميّ، لكنّه لا يمكن أن يضرب في القطاع الخاصّ، وهذا يعود إلى الأوضاع الاقتصاديّة، ما يؤثّر في قراراته المهنيّة.   أسئلة الجمهور كيف نعلّم المتعلّمين تحصيل الحقوق إذا لم نكن قدوة؟ أكّد د. حمدي على أنّ المعلّم القدوة لتلاميذه يتماهون مع ما هو عليه، لذلك عليه أن يعلّمهم تحصيل الحقوق بطريقة حضاريّة وتربويّة، وبالكثير من الحبّ، والكثير من الإحاطة، ونعلّمهم الفكر النقديّ تجاه محيطهم.   هل يُنتج الطالب في بيئة غير آمنة؟ أجابت أ. فاتوني أنّه لا يمكن للطالب أن ينتج في بيئة غير آمنة. أحزن كثيرًا عندما نطلب من الطالب الرسم عن فصل الربيع وليست في جانبه مساحة خضراء يكتشف فيها الربيع. فنحن للأسف لا نمتلك مساحات لاحترام عقل الطفل وتدعم تطوّره، ولا نتملك مساحات حرّة، وهذه ظروف لا تحفّز الطالب على الإنتاج والإبداع.   ماذا المقصود بأنّ الصوت المهنيّ مرتبط بالمنتج؟ قال أ. حمدي أنّه يقصد بذلك أنّ الصوت المهنيّ مرتبط بجودة أداء الممارسة التعليميّة مع الحفاظ على أخلاقيّات المهنة، وهو السبيل الوحيد لانتزاع الاعتراف الاجتماعيّ بالمهنة. وهذا الذي يضمن علو صوت المعلّم. فهو مثل الطبيب والمهندس وغيرهما من المهن التي يجب على من يمتهنها الالتزام بالجودة ليتمّ الاعتراف به اجتماعيًّا.   وختم أ. يسري بالتأكيد على أنّه إذا كانت الأصوات غير مسموعة في المجتمعات، فعلى الناس أن ترفع أصواتها، فمسؤوليّة أيّ إنسان أن يرفع صوته بذاته أوّلًا. وشكر المُشاركات والمُشاركين على مداخلاتهم المهمّة، والجمهور على تفاعله واستفساره.

ندوة: حول تجربة الاعتماد.. استيراد أعمى أم تجربة تعلّم؟

عقدت منهجيّات ندوتها لشهر كانون الثاني/ يناير 2026، بعنوان "حول تجربة الاعتماد: استيراد أعمى أم تجربة تعلّم؟" وركّزت على محاور مختلفة، هي: 1. ماهيّة الاعتماد ومفهومه. 2. الاعتماد من مجرّد متطلّبات امتثال إلى أداة فاعلة للتحسين المستمرّ. 3. التحدّيات التي تواجه المدارس خلال عمليّة الاعتماد وسبل التغلّب عليها. استضافت الندوة مجموعة من المتحدّثين، هم: أ. نضال جوني، مدرّبة وباحثة في مشروع تمام للتطوير المستند الى المدرسة في الجامعة الأميركيّة في بيروت - لبنان؛ د. وليد مبارك، منسّق برنامج البكالوريا الدولية (IB) للّغتين الفرنسيّة والإسبانيّة، الأكاديميّة العربيّة الدوليّة – قطر. أ. فايز جلول، مدير الشؤون التعليميّة في جمعية المبرّات – لبنان. أدارت الندوة د. ستيفاني غبرييلا جريديني، مديرة أكاديميّة في الثانويّة الإنجيليّة لبيروت الكبرى - لبنان؛ استهلّت د جريديني الندوة بالتعريف بمنهجيّات مجلّة تربويّة إلكترونيّة دوريّة، موجّهة لكلّ العاملين في القطاع التربويّ في السياق المجتمعيّ. تعمل على نشر المساهمات العربيّة والعالميّة المثرية والملهمة دوريًّا، وبأشكال تعبير مختلفة ووسائط متعدّدة، وتتابع المستجدّات في الحقل، وتشجّع الحوار الذي يثري التجربة التربويّة في العالم العربيّ، ويجعل منها مصدرًا إنسانيًّا ومعرفيًّا قيّمًا للأفراد والمؤسّسات. ودعت جمهور الندوة إلى متابعتها والمُشاركة في أقسامها. أكّدت د. جريديني على أنّ موضوع الاعتماد المدرسيّ، يشهد الآن حضورًا متزايدًا في مدارس التعليم ما قبل الجامعيّ، بعد أن ارتبط تاريخيًّا بالتعليم العالي. ومع تنوّع نماذج التعليم، وانتشار المدارس الخاصّة والدوليّة، وتفاوت أطر الإشراف الحكوميّ، بات الاعتماد الخارجيّ بالنسبة إلى الكثير من الأنظمة التعليميّة، أداة مرجعيّة لتعريف الجودة وضمانها، ولا سيّما في السياقات التي تفتقر إلى معايير وطنيّة واضحة أو مطبّقة بشكل متّسق. يتّخذ الاعتماد أشكالًا متعدّدة بحسب الجهة المانحة، إذ تختلف الأولويّات بين الحوكمة، والتعليم والتعلّم، ودعم الطلبة، والبنية التحتيّة، وإدارة الموارد. وتنظر إليه مدارس كثيرة بوصفه علامة جودة تعزّز المصداقيّة والثقة والتنافسيّة، وتسهّل انتقال الطلبة بين الأنظمة التعليميّة. في المقابل، تثير نماذج الاعتماد تساؤلات نقديّة حول خطر التوحيد المفرط، وتهميش السياق المحليّ، ومدى قدرتها الفعليّة على تحسين الممارسات اليوميّة وجودة التعلّم، بدل الاكتفاء بالامتثال الشكليّ للمعايير.   المحور الأوّل: ماهيّة الاعتماد ومفهومه. ما الاعتماد؟ وما إيجابيّاته وسلبيّاته/ مخاطره عند تطبيقه؟ قالت أ. نضال جوني إنّ الاعتماد آليّة تنظيميّة لضبط الجودة، تُنفّذ  بتطبيق عمل مؤسّساتي مُنظّم، يقوم في الأصل على دراسة ذاتيّة منضبطة، تُنتِج معرفة عن المدرسة، وتُدمَج مع حُكم مهنيّ خارجيّ، بهدف دعم التطوير المهنيّ المستمرّ. إضافة إلى أنّه في بعض الأحيان، يمارس الاعتماد بدوره آليّة لإنتاج شرعيّة محدّدة أو اعتراف بالمدرسة بعيدًا عن إنتاج التعلّم، بخاصّة في بيئات تنافسيّة، وهذا نراه في العالم العربيّ ولبنان، وفي هذه الحالات يتحوّل الاعتماد من مسار تعلّميّ إلى أداة امتثال، ومن فرصة لإعادة التفكير بالممارسة، إلى تمرين على إظهار المطابقة للمعايير. وهُنا لا يمكن القول إنّ الاعتماد جيّد أو سيّئ؛ فهو حقيقةً ذو إمكانيّات مزدوجة: يمكن أن يكون إطارًا قويًّا للتعلّم المؤسّسيّ، ويمكن أيضًا أن يكون ممارسة شكليّة تعيد إنتاج الوضع القائم، بلغة تتطلّبها الاعتماديّة. وشكل الاعتماد يعتمد على تصوّر المدرسة لهذه التجربة. وأشارت أ. جوني إلى أنّ الأدلّة والدراسات أظهرت تحقيق الاعتماديّة يتضمّن مجموعة من الإيجابيّات، وهي: - توضيح السياسات والأدوار والهياكل التنظيميّة ضمن المدرسة. -  تحسين مستوى التوثيق والحكومة، والإجراءات الإداريّة. - تحسين البنية التحتيّة ومعايير السلامة. - تحسين ثقة المجتمع المحيط بالمدرسة وجعلها أكثر استقطابًا للتلاميذ. ولفتت أ. جوني إلى وجود مخاطر يمكن أن تواجه المدرسة في تجربة الاعتماديّة، ولا سيّما عندما نحوّلها من تجربة تعلّم إلى تجربة امتثال لمعايير.  أمّا المخاطر فهي على مستويات عدّة، وهي: - الاستنساخ والتماثل المؤسّساتيّ: تصبح المدارس منسوخة عن بعضها، ومن يستنسخ هذه المدارس هو الجهة المقدّمة للاعتماد. ومن هُنا يكون القلق أن تصبح المدارس متشابهة في اللغة والممارسات والبنية التنظيميّة، ولا سيّما أنّ معظم المعايير عادة تُقاس من خلال ثقافة معرفيّة محدّدة، ولا تأخذ بعين الاعتبار كلّ السياقات. وهذا التشابه يحدّ من الممارسات الإبداعيّة داخل المؤسّسة. - التركيز على الأدائيّة: ألّا يصبح هدفنا بناء مدرسة متعلّمة كما هو المبدأ الأساسيّ للتجربة الاعتماديّة. بل أن تبنّي ثقافة تلميع الصورة، وتقديم هذه الثقافة على غايات التعلّم. - تحوّل الدراسة الذاتيّة إلى تمرين توثيقيّ: عوضًا عن التركيز على ممارسة تفكّريّة معمّقة ومتشعّبة، نركّز على إنتاج ملفّات وأدلّة، تطابق القوالب والمعايير؛ وبالتالي نواجه خطر عدم تحوّل هذه الملفّات إلى تغيير فعليّ داخل الصفوف تُحدث أثرًا في الطلّاب، خصوصًا  أنّ عدد الدراسات التي أُنتجت عالميًّا وفي العالم العربيّ تحديدًا، عن أثر الاعتماد في تعلّم التلاميذ، ما زالت دراسات محدودة. والمتوافر من هذه الدراسات أظهر أنّ الأثر في التعلّم قليل، فبالتالي الغرق في الدراسة الذاتيّة بإنتاج الملفّات والأدلّة، مع عدم تحوّلها أثرًا في الطالب وتغييرًا فعليًّا داخل الصفوف.   - عندما تكون فاعليّة الاعتماد تستند إلى أُطر عامّة ضعيفة الحساسية للسياق: علمًا أنّ كلّ الأدبيّات تنصّ على أنّ  ثقافة التطوير ترتبط بشكل مباشر بالسياق الخاصّ للمؤسّسة، على كلّ المستويات. نخشى أن تكون الحساسية الضعيفة في الاعتماديّة تُعيق عمليّة التطوير التحوليّ المعمّق، وعوضًا عن بناء لغة ذات معنى مشترك لكلّ الموجودين في المدرسة، نتبنّى لغة ومفردات معياريّة جاهزة ليس لها المعنى المشترك ذاته داخل المدرسة. - انتقال السلطة للمحكّم الخارجيّ: لا تكون السلطة لنتائج الدراسة الذاتيّة.   من تجربتك مراقبًا معتمدًا مع منظّمة مجلس المدارس الدوليّة CIS،ماذا تتضمّن عمليّة الاعتماد؟ وعلام يركّز الاعتماد؟ أكّد د. وليد مُبارك في بداية حديثه على أنّ وجود عين خارجيّة تراقب أو تقيّم، يخلق نوعًا من الانزعاج والحساسية عند المراقَب. فكلّ شخص عندما تقدّم له مُلاحظة، يحسّ بالانزعاج لأنّه لا يحبّ أن تُختصر كلّ أعمال مدرسته وسياساتها في إطار موجز، وفي تقرير وتوصيات من أيّ جهة مُحكّمة. من هُنا نفهم ماهيّة الاعتماد، فهو ليس رأيًا شخصيًّا ولا تقييمًا مجازيًّا، أو اعتباطيًّا أو عشوائيًّا. الاعتماد عمليّة مبنيّة متدرجّة مؤسّساتيّة، قائمة على معايير واضحة، وهي ليست معايير مجانيّة، بل جوهرها جودة التعليم والتعلّم. تنظر المدرسة إلى هذه المعايير إلى نظام متكامل ومتماسك، ليس جزءًا فقط بل كلًّا. على سبيل المثال، نحن في ال CIS  نربط تسع مجالات ببعضها البعض، وندرس كيف أسهمت هذه المجالات التسعة في تحسين جودة التعليم. أهمّ ما تضمّنه عمليّة الاعتماد هو الدراسة ذاتيّة: فمهما كانت مخرجات الاعتماد ( تمديدًا أو إعطاء اعتماد أو إلغاء)، أرى جلوس المدرسة بكلّ مكوناتها، من طلّاب ومعلّمين وإداريّين وحتّى أولياء أمور، على طاولة واحدة ليتحدّثوا عن المدرسة من الداخل، هو ربح بحدّ ذاته. والمدرسة هي الرابح قبل أيّ جهة اعتماد. لأنّنا نجد في كواليس الدراسة الذاتيّة جمع المعلومات والأدلّة، والعمل الجماعيّ الذي يهدف إلى فهم المدرسة من الداخل. وإن كان للاعتماد هدف في استقطاب الجمهور، إلّا إنّه في أصله بحث عن كيف للمدرسة أن تطوّر وتحسّن من ممارساتها.   الاعتماد بين ما يقال وما هو حقيقيّ: - يقال إنّ الاعتماد زيارة تفتيش، بينما هو حوار دقيق وعميق حول جودة التعليم. - يقال إنّ الاعتماد زيارة مختصرة وقصيرة ضمن أيّام محدودة لتقديم تقرير شامل عن مدرسة تشتغل لسنوات، بينما هو لا ينتهي بنهاية الزيارة أو بنهاية التقرير، بل هو عمليّة مستمرّة ومستدامة. تجعل المدرسة الاعتماد نمط حياة فالمدرسة تقيّم عملها يوميًّا. أول جملة نتعلّمها في مجلس المدارس الدوليّة، أنّنا نحن لسنا هُنا لنفتّش أو لنحكم، بل لنتفكّر مع بعض. فهو تأمّل جماعيّ في ممارساتنا، والتي تجعل العمليّة سلسلة وإنسانيّة، الهدف منها البحث في كيف المدرسة تتحسّن. التركيز الحقيقيّ دائمًا يكون على جودة التعليم، هل البيئة آمنة وداعمة؟ هل الثقافة المدرسيّة ثقافة إيجابيّة؟ كيف تُتّخذ القرارات: مبنيّة على بيانات أم هي قرارات عشوائيّة؟ ما أراه هو أنّ الاعتماد ليس حُكمًا من الخارج، بل حُكم من الداخل. ومرآة عاكسة تساعدنا على فهم نواقصنا، والتركيز على نقاط قوّتنا، وإضافة أشياء في سياقات محلّيّة ودوليّة.   ما الذي دفع المبرّات إلى إنتاج اعتماد خاصّ بها؟ وما أبرز خصائصه؟ استهلّ أ. فايز جلول إجابته  بوضع مسار زمنيّ لمسار جمعيّة المبّرات: تأسيس جمعيّة المبّرات. 1. 1990 – 2003: انتشار مؤسّسات المبّرات في جميع المناطق اللبنانيّة. 2. 2003: تبّني جمعيّة المبّرات لنظام الجودة. 3. 2004 – 2008: برنامج التطوير الإداريّ. 4.  2009 -2012 التقييم الذاتيّ. 5. 2012 – 2017 إعداد دليل التميّز المؤسّساتيّ. في السنة الدراسيّة 2025 – 2026 وصل عدد تلاميذ جمعيّة المبّرات إلى 22600 تلميذ وتلميذة، في 19 مؤسّسة أكاديميّة.   2003: تبّني جمعيّة المبّرات لنظام الجودة: التوسّع والانتشار السريع لمؤسّسات المبّرات أدّى إلى "اعتماد نظام إدارة الجودة" كي تكون المؤسّسات قائمة على: - نظام يضمن استمراريّة وحيويّة وديناميكيّة ذاتيّة للمؤسّسة ويبعدها عن الشخصنة. - نظام ممنهج مكتوب ومعمّم على كافّة العاملين ليكون مرجعًا لهم في عملهم.   2004 – 2008: برنامج التطوير الإداريّ: - التغيير والتطوير المستدام يرتبط بشكل وثيق بالتغيير في الأشخاص فإنّ أيّ تطوير على صعيد الأنظمة والسياسات لن تؤتى ثماره إذا لم يُحدث تغييرًا في ممارسات القيادة والعاملين. هذا الأمر شكّل قلقًا للجمعيّة، من ناحية تطوير القيادات التي ستقود عمليّة التجديد والتطوير، بالآليّات والإجراءات المرتكزة على مفاهيم ومقاربات جديدة في إدارة الأداء. فكانت الإدارة المركزيّة أمام خيارين: أن تستقطب المبّرات طاقة بشريّة من خارج مؤسّساتها. أن يتمّ تطوير قدرات الكوادر الإداريّة الداخليّة ومهاراتها. وكان الخيار تطوير الكوادر الموجودة، كونها على دراية تامّة بأوضاع المؤسّسة وثقافتها وأهدافها ورسالتها، علاوة على ذلك انتماء الكوادر إليها.   تعاقد جمعيّة المبّرات الخيريّة مع الهيئة اللبنانيّة للعلوم التربويّة، لتقديم تصوّر حول البرامج التعليميّة، وقامت الهيئة اللبنانيّة بتحقيق المخرجات الآتية: - دراسة ميدانيّة درست فيها احتياجات التدريب في جميع المؤسّسات التابعة لجمعيّة المبّرات الخيريّة. - التركيز على الاحتياجات التدريبيّة في كلّ المهارات الإداريّة الأساسيّة. - اقتراح برامج تدريبيّة شاملة سواء من حيث موادّ التدريب أو من حيث أنواع التدريب. وأشار أ. جلول إلى اعتماد أربعة محاور للتدريب، وهي: 1. الإدارة 2. الإشراف التربويّ 3. العلاقة مع الأهل والمجتمع المحلّيّ 4. رسالة المؤسّسة كان لبرنامج التطوير الإداريّ أثرًا واضحًا، في ما يخصّ وضع السياسات التربويّة وتفحّصها وتطويرها على صعيد جمعيّة المبّرات الخيريّة والتفكّر الدائم بها. إذ وفّر البرنامج معارف ومهارات انعكست على ممارسات أداء الكوادر الإداريّة في جمعيّة المبّرات.   2009 -2012 التقييم الذاتيّ. دُرس التقييم الذاتيّ لأثر برنامج التطوير الإداريّ. وعمدت المبّرات إلى استشارة خبراء تربويّين، وهم من أعضاء الهيئة اللبنانيّة للعلوم التربويّة. وبناءً عليه تقرّر اتّباع نموذج الحصول على شهادة الاعتماد المؤسّسيّ، بدراسة "دراسة تقويميّة ذاتيّة" تشمل جميع مجالات عمل المبّرات للوصول إلى التميّز المؤسّساتيّ، القائم على التقويم الشامل لجميع خصائص المؤسّسة. في بداية سنة 2009 بدأت المبّرات الإعداد لدراسة تهدف إلى قياس أثر البرنامج في جودة أداء المؤسّسة بشكل عام. وكانت المراحل: - إعداد محاور الدراسة. - تحديد مصادر جمع المعلومات وأدوات جمع المعلومات. - تدريب فريق جمعيّة المبّرات على المهارات اللازمة لدراسة التقييم الذاتيّ. - تنفيذ الدراسة: جمع المعلومات وتحليلها وتفسيرها. - إعداد تقرير "دراسة التقويم الذاتيّ لأثر برنامج التطوير الإداريّ"، على صعيد مؤسّسات المبّرات كلّها، إضافة إلى إعداد تقرير دراسة التقويم الذاتيّ لكلّ مؤسّسة. محاور الدراسة ومعاييرها: - الممارسات الإداريّة - الممارسات القياديّة - فعّاليّة المؤسّسة - التقويم الذاتيّ هذه التجربة العمليّة للتطوير التي انبثقت من سياق محلّي مجبول بتحدّيات ونجاحات، وثّقت في كتاب "رحلة التطوير التربويّ، تجربة المبّرات". أسهم برنامج التطوير الإداريّ ودراسة التقييم الذاتيّ لقياس أثر لبرنامج، في أن يصبح لدى المبّرات: أطر مفاهيميّة مشتركة نتيجة التعاون والتكاتف الأكاديميّ. نضج تنظيميّ وخزين لمهارات موزّعان على كلّ الأشخاص في كلّ المواقع. مأسّسة العمل في أنظمة وعمليّات. خبرة مهنيّة لتكون المبّرات في حالة مستمرّة من الرعاية المهنيّة. هذه الأمور مُجتمعة حثّت المبّرات على توثيق هذه الممارسة التطويريّة في دليل التميّز المؤسّساتيّ، ليكون التميّز في مؤسّسة المبّرات، نبض مستمرّ في مسار التطوير. ولتقديمه للمؤسّسات الراغبة في الاستنارة من مضمونه لتطوير ممارساتها.   وعرّف أ. جلول دليل التميّز المؤسّساتيّ أنّه إطار مرجعيّ للحصول على شهادة الاعتماد المؤسّسيّ، التي تمنحها جمعيّة المبّرات الخيريّة. يساعد الدليل على تقديم المخرجات بكفاءة متجاوزًا احتياجات وتوقّعات المستفيدين، موجّهًا إلى كلّ مؤسّسة تربويّة ترغب في تطوير أدائها، وفق آليّات وعمليّات تحسّنها بطرق علميّة تضمن رضا المتعاملين. ويستند على معايير: معايير تتوافق مع سياق المبّرات الخاصّ وسياق العالم العربيّ العامّ ( معايير طموحة). الممارسات الفُضلى في الأدبيّات والأبحاث التربويّة. منهجيّة الدليل: دراسة تقويميّة ذاتيّة تقوم بها المؤسّسة بناءً على الدليل.   2014 – 2017 إعداد الدليل: الفريق الأساسيّ 30 شخصًا يتمتّعون بالخبرة والخلفيّة العلميّة. إضافة إلى أعضاء آخرين للإفادة من خبرتهم. وبإشراف من الأستاذة رنا إسماعيل، واستشارة تربويّة من جانب الدكتورة ريما كرامي. مراحل إعداد الدليل: - 2014 – 2015 التميّز المؤسّساتيّ، إقرار معايير ومؤشّرات الدليل. - 2015 – 2016: تحديد مصادر جمع المعلومات لمعايير الدليل. إعداد مصفوفة جمع المعلومات، وإعداد منهجيّة التحكيم.  تحديد منهجيّة التحكيم. تطبيق تجريبيّ لمعايير الدليل في 12 مؤسّسة وتعديله بناءً على ذلك. إصدار دليل التميّز المؤسَساتيّ. 2017 الحصول على شهادة بتسجيل علامة فارقة لأثر أدبيّ وفنيّ رقم 6721، لدليل التميّز المؤسّساتي لوزارة الاقتصاد. مضمون دليل التميّز المؤسّساتيّ: المحاور: - القيادة - السياسة والاستراتيجيّة - الموارد البشريّة - الشراكة والموارد الماليّة - العمليّات - نتائج المتعلّمين - نتائج رضا الموارد البشريّة ورضا المجتمع - نتائج الأداء الرئيسة تضمّنت المحاور 21 معيارًا موزّعة عليها. ومصادر جمع المعلومات لمعايير الدليل هي: - تحليل الوثائق بالاستناد إلى جداول تدرّج نوعيّة - المجموعة المركّزة - المقابلة الشفهيّة - الإحصاءات - المشاهد الميدانيّة منهجيّة التحكيم المعتمدة في الدليل تنقسم إلى: - تقييم ذاتيّ من المؤسّسة. - تحكيم مهنيّ من فريق خارجيّ.   كيف تستعدّ المدرسة لخوض تجربة الاعتماد؟ ركّزت أ. جوني في بداية إجابتها على أهمّيّة تعريف المدرسة مفهومَ الجودة بالنسبة إليها، وأن تكون واعية لسياقها وتوظّفه على كلّ المستويات البشريّة والتنظيميّة وتنظيم القوى والثقافة المؤسّساتيّة. مع الوعي لخلفيّات طلّابها ومواردها. وعلى المدرسة طرح مجموعة من الأسئلة على نفسها، قبل خوض تجربة الاعتماديّة، ومنها: - هل توجد أولويّة لاستخدام مواردي الماليّة في الاتّجاه إلى الاعتماديّة؟ - هل أصبحت أعرف كلّ شيء عن مدرستي، وأنا بحاجة إلى جهة تساعدني على معرفة معمّقة أكثر عن هذه المدرسة؟ وترى أ. جوني أنّ على المدرسة، قبل البدء بتنفيذ تجربة الاعتماد، أن تنخرط في مشاريع تطويريّة ذاتيّة، ولو كانت مشاريع صغيرة، لتختبر جاهزيّتها وقدراتها والعوائق والتحدّيات التي ظهرت أمامها بتلك المشاريع التطويريّة الصغيرة. إضافة إلى ذلك يجب التفكّر بالموارد البشريّة، لأنّ تجربة الاعتماد تضع عبئًا غير عادي على الكادر البشريّ، إضافة إلى النظر إلى الاستفادة: المدارس الكبيرة تحتاج إلى معايير لضبط الجودة، أمّا المدارس الصغيرة والحديثة فمن الأفضل أن تعيش تجربتها الخاصّة لتطوير بنيتها قبل الانتقال إلى الاعتماديّة.   المحور الثاني: الاعتماد من مجرّد متطلّبات امتثال إلى أداة فاعلة للتحسين المستمرّ. كيف يمكن تحويل تبنّي معايير الاعتماد من تقليدٍ غير واعٍ إلى تكييفٍ مدروس، ومن مجرّد توثيق للالتزام بالمعايير وتنفيذ متطلّبات الاعتماد إلى محفّز للتطوير المستند إلى المدرسة؟ قالت أ. جوني إنّ الهدف من تجربة الاعتماد كما ذكرنا سابقًا، هو التطوير المستمرّ. وقد نواجه خطر تحوّل هذه التجربة إلى تقليد غير واعٍ، عندما نركّز على طرح سؤال: هل نطابق المعيار؟ لا سؤال: ما معنى هذا المعيار في سياقنا؟ أو ما الذي لا يراه المعيار في سياقنا؟ فأحيانًا في بعض المعايير توجد أوجه قصور في تلمّس كلّ الممارسات بالسياق. إذا فكّرنا بالمعيار على أنّه وسيلة تفكّر بممارساتنا، حينها نحمي أنفسنا من التقليد الأعمى، ونتّجه إلى ممارسات تأمّليّة بعيدًا عن القوالب الجاهزة.   الدراسة الذاتيّة هي الأساس؛ وهي لا تقاس بعدد الوثائق، ويجب ألّا تكون مجرّد ملفّات وأدلّة، ومواصفاتها: - إنتاج معرفة جديدة عن المدرسة، وإظهار شيء لم أكن أعرفه عنها. - تفحّص المعتقدات المهنيّة السابقة للمدرسة، وافتراضات لم تُفحص سابقًا. - ألّا تكون تحضيرًا للاعتماد، لأنّها بذلك تخسر قيمتها التربويّة. يجب أن تتقاطع مع منطق تحويل المؤسّسة إلى منظّمة متعلّمة، وأن تكون جزءًا من تفكّر جماعيّ وليس أرشيفًا. - أن تنتقل من الإجراءات التصحيحيّة إلى التعلّم التحويليّ، على مستويين: المستوى التقنيّ: تصحيح الممارسات. المستوى النقديّ: يدفعني إلى إعادة فحص الافتراضات والقيم والممارسات غير المطابقة. - التغذية الراجعة: إذا صغناها بوصفها فرص تعلّم فستقودنا إلى مسار تحوّليّ، وإذا صغناها بوصفها أحكامًا تصحيحيّة ستقودنا إلى الامتثال. - أن يطال التعلّم من التجربة كلّ المؤسّسة، وليس الفريق المسؤول عن العمل للحصول على هذه الشهادة.   كيف يمكن أن يتحوّل الاعتماد من حدثٍ دوريّ إلى عمليّة تحسين مستمرّة؟ كيف استخدمت مدرستك والمدارس الأخرى التي زرتها الاعتماد أداةً للتطوير المستمرّ؟ ما أعجب د. مبارك في نظام الـ CIS  هو التساؤل من أجل فتح ممرات وجسور تواصل مع الآخر، بغضّ النظر عن العقليّة، محلّيّة أو دوليّة، هدفه أن أفهم كيف أعلّم لأعلّم الطالب الذي هو محور العمليّة التربويّة. جوهر الـ CIS  نقطتان: 1. جودة التعليم. 2. الرفاه. نحن في مدرسة الأكاديميّة العربيّة طبّقنا توصيات الـ CIS ، ببناء مجال الرفاه بطريقة قويّة وصحيحة ومستدامة. يكون الطالب فيها مشاركًا في اتّخاذ القرار. الطلبة يشاركون الخبراء، والخبراء يشاركون خبراء آخرين. ثمّ تعود الدائرة إلى التغذية الراجعة من الطالب. خطّة التطوير المهنيّ داخل الأكاديميّة العربيّة، بُنيت وتحسّنت بملاحظات الاعتماد. لكن هناك نقد ذاتيّ أيضًا، فلدينا خبراء وإدارة وقرارات وفريق قياديّ قويّ وذكيّ، يبحث عن الاحتياجات الداخليّة للمدرسة، قبل الخارجيّة وقبل الاعتماد. أمّا من خلال دراستي لمدارس ثانية، فوجدت ثلاث ممارسات: 1. تغيير المتطلّبات إلى أسئلة داخليّة، على سبيل المثال: ما رأيي أنا بالمفاهيم؟ لذلك مدرستنا معتمَدة من وزارة التربية والتعليم العالي القطريّة، أي محلّيًّا ودوليًّا. 2. التعامل مع تقرير التوصيات على أنّه تقرير بداية وليس نهاية. 3. قوّة الاعتماد أن تجعل المدرسة تفكّر بما يحتاج إليه معلّمونا ليدّرسوا بطريقة أفضل. ليطوروا طالبًا متعلّمًا وذكيًّا، منفتحًا على التعلّم مدى الحياة. CIS لا تسأل إذا كانت المدرسة جيّدة، بل تسأل هل المدرسة تتعلّم؟   كيف يمكن ربط نتائج الاعتماد بالأهداف الاستراتيجيّة للمدرسة؟ تحدّث أ. جلول عن أحد الشروط المؤهّلة لعمليّة الاعتماد، وهي أن يكون للمؤسّسة رؤية ورسالة وأهداف واضحة تسعى لتحقيقها بخطّة استراتيجيّة، وخطوات إجرائيّة يمكن تطبيقها. التقرير النهائيّ للاعتماد يؤشّر إلى الممارسات التي هي بحاجة إلى تطوير أو ممارسة غائبة، أو بعض السياسات التي تحتاج إلى تعديل، كما تُظهر ثقافة المؤسّسة. كلّ العناوين التي تظهر مع التقرير، تقود المؤسّسة إلى إصدار خطّتها الاستراتيجيّة، استنادًا إلى هذه الممارسات. فالأهداف العامّة والخاصّة للخطّة الاستراتيجيّة، يجب أن تحقّق كلّ ما هو في طور التحقّق أو التحقق الجزئيّ أو ممارسة غائبة، إضافة إلى ما تستشرفه المؤسّسة من تطوّرات.  إذًا، التقرير الذي يصدر هو بداية لتطوير  أهداف استراتيجيّة وخاصّة.   كيف تقرّر  المدرسة جهة الاعتماد المناسبة لتكون متّسقة مع رؤية المدرسة وخطّتها الاستراتيجيّة؟ قالت أ. جوني إنّ الاعتماد يكون على شكلين: - الاعتماد من جهة خارجيّة: بعض المدارس تلجأ إلى جهات اعتماد خارجيّة لتكون ضمن السياق التنافسيّ. - بناء دليل اعتماد خاصّ داخليّ للمؤسّسة: بعض المدارس لديها خصوصيّة ثقافيّة، تقوم على بناء معايير لتتأكّد أنّ هذه الخصوصيّة الثقافيّة متضمّنة في كلّ ممارساتها ونتائجها. عند اختيار جهة الاعتماد الخارجيّة المناسبة، يجب طرح أسئلة مثل: - ما مفهوم هذه الجهة للجودة؟ هل هو تقنيّ إجرائيّ، أم مفهوم تعلّميّ نمائيّ؟ - هل تتيح هذه الجهة تكييف المعيار؟ أم المعايير جاهزة ولا يمكن تكييفها في سياقنا؟ - هل العلاقة مع المدرسة تفتيشيّة أم شراكة مهنيّة؟ - كيف تتعامل جهة الاعتماد بعد حصول المدرسة لشهادة الاعتماد؟ هل تظلّ شريكًا؟   المحور الثالث: التحدّيات التي تواجه المدارس خلال عمليّة الاعتماد وسبل التغلّب عليها ما التحدّيات التي تواجهها المدارس عند الخضوع لعمليّة الاعتماد، في ما يتعلّق بالمنهج الدراسيّ وسياق المدرسة؟ وما بعض الحلول لهذه التحدّيات، خصوصًا في إطار استخدام الاعتماد أداة تحسين؟ قال أ. مبارك إنّه عندما يقابل المعلّمين يرى في أعينهم نوعًا من الخوف، وكأنّها مساءلة. ففي نظرتهم الأولى إلى الاعتماد، يعتبرونه عبئًا وإرهاقًا، وينتقلون إلى موقف دفاع: لماذا هذا الضغط؟ وفي مسار المراجعة يكتشف أنّ الاتّجاهات تغيّرت، وأنّ العدسة تنفتح على زوايا مختلفة. تطويره الذاتيّ وموقفه وثقته وأمانه تزيد لأنّه اكتشف أنّ هذه الدراسة لم تأتِ لتقيّمه. نحن لدينا خوف من التقييم، عندما ندخل الصفوف فهذا لنتأكّد كيف تتمّ عمليّة التعليم. عندما يدخل المعلّم في هذه المرحلة من التدريب المستمرّ، علاقته بالورق وبالصفّ وبالطالب تتغيرّ؛ لأنّه ينفتح لمقاربات واستراتيجيّات جديدة. يكتشف المعلّم أنّ له صوتًا في الدراسة الذاتيّة، وأنّه ليس مجرّد متفرّج.   كيف تختلف التحدّيات عند تطبيق اعتماد محلّيّ بالمقارنة مع اعتماد دوليّ؟ أشار أ. جلول إلى وجود تحدّيات مشتركة بين الاعتماد المحلّي والدوليّ، من بينها قدرة الموارد البشريّة على قراءة البيانات وتحليلها والربط والتخطيط. عن التحدّيات غير المشتركة قال أ. جلول إنّ بعض المعايير لا تناسب سياق البلد، وكلّ معيار يحتاج إلى مؤشّرات تدلّ على تطبيقه. وعندما لا يكون هذا المعيار موجودًا في سياق البلد، يُستعان بمؤشّرات غير مناسبة له أو مرتبطة به. ومن التحدّيات أيضًا تحدّي اللغة؛ فالوثائق والبيّنات عندما تكون باللغة الأمّ، تطلب المعايير العالميّة ترجمتها، ما يحتاج إلى الكثير من الجهد والوقت. إضافة إلى التحدّي الماليّ. واختلاف المناهج من بلد إلى بلد. إنّ مرونة تطبيق الاعتماد المحلّيّ أكبر، لأنّه نشأ من سياقنا وممارساتنا،   كيف يمكن التعامل مع التقييم الخارجيّ إذا كانت النتائج لا تتوافق مع توقّعات المدرسة؟ للإجابة عن هذا السؤال ارتكزت أ. جوني إلى: 1. الثقافة المؤسّساتيّة ودور القيادة بالنظر إلى النتائج: هل هي فرصّ تعلّميّة، أو مصدر للإحباط داخل المدرسة؟ هذه النتائج غير المتوقّعة، إذا توجّهت إلى مدرسة تبحث عن فرص تعلّميّة، فستكون مصدر زعزعة مُنتجة. لنرى ذاتنا من زاوية مختلفة. 2. قد يكون الاختلاف في التوقّعات سببه الاختلاف على المعنى. 3. قد يكون الاختلاف مع توقّعات المدرسة سببه الأدلّة، ما الأدلّة التي اعتمدتها المدرسة على مخرجاتها؟ وما الأدلّة التي اعتمدتها الجهات الخارجيّة وكيف تمّت قراءته؟ من جهته، أكّد  د. وليد في نهاية الندوة أنّ لكلّ عنصر في المدرسة قيمته ومعرفته. فإذا وحّدنا التعلّمات والمهارات، ووضعناها على الطاولة، سيكون المنتج جميلًا جدًّا. كما نصح أ. جلول المؤسّسات بعدم النظر إلى الاعتماد بوصفه هدفًا بحدّ ذاته، بل مسارًا للتطوير والتحسين المستمرّ. وشدّدت أ. جوني على أنّ التجربة الاعتماديّة قد تكون تجربة مزدوجة، يمكن أن تكون مسارًا تعلّميًّا تحويليًّا، أو مجرّد إظهار مطابقة لمعايير. وعلى ضرورة ألّا تخجل المدارس من توصيف سياقها، وتطالب أن تكون المعايير والتجربة التعلّميّة متوافقة مع سياقها وتراعي خصوصيّتها.    أسئلة الجمهور ما حجم المرونة في معايير التقييم؟ ولأيّ حدّ تفتح مجالًا للتنوّع؟ مع إعطاء أمثلة أجاب أ. جلول أنّ المرونة في الاعتماد تنشأ من نظام عملنا، وبالتالي الممارسة اليوميّة هي التي تحقّق هذه المرونة. فأيّ مصطلح موجود يكون واضحًا للفريق الذي يعمل داخل المؤسّسة. أما بخصوص الاعتماد الدوليّ، فقال د. مبارك، إنّ تجربة الاعتماد في ال CIS  تجربة تأمّل، وهي ليست إطارًا مغلقًا، بل يرتبط السياق فيه بمرونة كبيرة،ـ حتّى الـ CIS  يقوم بعمل تقييم ذاتيّ ويغيّر في المعايير، حتّى يكون الطالب منفتحًا على التعلّم الخارجيّ، ولا يرتبط تعلّمه فقط بإطار محلّيّ ضيّق، يمنع تطوّره ورفاهه. كتاب ترشحّه فيه معلومات عن الاعتماد؟ قال د. مبارك إنّه عندما يصبح مراقبًا دوليًّا معتمدًا من الـCIS  بعد مجموعة من المراحل، تنفتح له بيانات تفصيليّة متعلّقة بالاعتماد في كلّ مجال من المجالات التسعة التي تستند إليها نظرة الـ CIS . على أيّ أساس تمّ إدخال الرفاه مع جودة التعلّم بوصفه نقطة ارتكاز أخرى للمدرسة لحصولها على الاعتماد؟ قال أ. مبارك إنّ الرفاه هو الاستقرار النفسيّ للطالب، والاستقرار النفسيّ يعطينا توازن، والتوازن يعطينا أداء متوازنًا. فالشخص السوي نفسيَّا يستطيع أن يتعلّم، والشخص غير السويّ نفسيًّا يكون التعلّم عليه عسيرًا.   وختمت د. جريديني الندوة بالتأكيد على أنّ للمدرسة دور كبير بجعل الاعتماد أعمًى أو تجربة تعلّم حقيقيّة. ودعت إلى أن يكون الاعتماد وسيلة لضمان التحسين المستمرّ للمدرسة. وأن يُنظر إليه من المجتمع المدرسيّ والقيادة والمعلّمين، ليس بوصفه عمليّة تقييم خارجيّة فحسب، بل عمليّة تدفع المؤسّسة إلى التأمّل في ممارساتها، مع مراعاة المعايير الدوليّة. وشكرَت المُشاركات والمُشاركين على مداخلاتهم المهمّة، والجمهور على تفاعله واستفساره.

مساحة تعبيريّة مفتوحة للمعلّمين والمختصّين، تتمحور حول عرض أفكار ووجهات نظر نقديّة وأحلام شخصيّة انطلاقًا من تجربة تعليميّة، ولا تتوقّف عند ذلك.

المتعلّمون بعد المدرسة: ممارسات تعليميّة بنظرة مستقبليّة
حين نمعن النظر في أثر المدرسة، لا يكفي أن نحصيه في نتائج الامتحانات، أو في عدد الساعات الدراسيّة المنجزة، بل يتجاوز ذلك إلى ما تتركه التج... تابع القراءة
التعليم الشامل والأنشطة الموازية
يُعدّ التعليم الشامل من الركائز الأساسيّة لتطوير النظام التربويّ الحديث؛ إذ يسعى لتمكين جميع المتعلّمين من فرص تعلّم متكافئة تراعي قدراته... تابع القراءة

حوار مباشر مع معلّمات ومعلّمين، يتمّ بالإجابة عن مجموعة أسئلة عن الحياة في المدارس، وتجارب مختلفة وتحدّيات يوميّة. كلّ المعلّمين مدعوّون إلى المشاركة في الدردشة لنقل آرائهم ومقارباتهم الخاصّة.

مجد مالك خضر - معلّم- الأردن

ما الذي غيّرته الحروب والأزمات المُختلفة في العالم العربيّ، في نظرتك إلى التعليم؟ أرى أنّ الحروب والأزمات قد غيّرت نظرة المعلّمين إلى التعليم؛ فلم يبقَ دوره مقتصرًا على اكتساب المعرفة فقط، بل تحوّل إلى عمليّة إنقاذ نفسيّ واجتماعيّ. فأهمّ ما يُمكن أن يُقدّمه المعلّم للمتعلّم في الأماكن التي تواجه الحروب، هو المساندة النفسيّة والاجتماعيّة؛ إذ يعدّ دور التعليم متعلّقًا فقط بالكتب المدرسيّة وأساليب التدريس، بل بتنمية شخصيّات الطلّاب، والمساعدة في إعادة تأهيلهم نفسيًّا واجتماعيًّا.   ما الذي تتمنّى لو يعرفهُ صنّاع القرار عن واقع المعلّمين اليوم؟ لماذا؟ التأكيد على أنّ واقع المعلّمين ليس محصورًا فقط في التدريس، بل بالمشاركة في تربية الطلّاب أيضًا؛ لأنّ مهنة التعليم منذ القدم لم تقتصر على تدريس الطلّاب. فالمعلّم هو المربّي، وأحيانًا الموجّه النفسيّ والاجتماعيّ، الذي يتابع مشكلات الطلّاب ويوجّههم، كما يسهم في اكتشاف مواهبهم وهواياتهم، ويشجّعهم على تطويرها واستثمارها، لتحقيق أفضل الإنجازات التي يطمحون إليها.   هل ما زال الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعليم في صفّك؟ مع تطوّر التكنولوجيا وانتشار الأجهزة الرقميّة، ومنصّات التعلّم الإلكترونيّة، لم يعد الكتاب المصدر الوحيد للتعليم. ولكنّني أرى أنّه المصدر الأساسيّ للتعليم، ففي الصفّ ما زال كثيرٌ من الطلّاب يحرصون على إحضار كتبهم معهم، فلا يمكن الاستغناء عن الكتاب أو تجاهل دوره في تقديم المعلومات وتحقيق نتاجات التعلّم.   هل سبق وفكّرت بالاستقالة من المهنة؟ ما الذي جعلك تبقى؟ لا، لم أُفكّر بالاستقالة من مهنة التعليم، لأنّني لا أرى نفسي إلّا معلّمًا، ولا أستطيع الابتعاد عن التدريس، وتعليم الطلّاب، وتزويدهم بالمعلومات والنتاجات التعليميّة. كما إنّ تحقيق رسالة التعليم في بناء شخصيّات الطلّاب، وتشجيعهم على التعلّم، والمبادرة إلى النجاح، من أجمل الإنجازات التي يحقّقها المعلّم.   ما هي أهمّ المهارات التي يجب أن نُدرّب المتعلّم عليها في عصر الذكاء الاصطناعيّ؟ أرى أنّ أهمّ المهارات تكون في الآتي: - مهارات التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعيّ، بالاستفادة منها في توفير مراجع ومصادر للتعلّم تساعد المتعلّم على الدراسة، وتزوّده بالمعلومات التي يحتاج إليها في فهم الدروس. - مهارات التعلّم الحديثة؛ باستخدام الذكاء الاصطناعي أداةً تعليميّة، وليس بديلًا عن الذكاء البشريّ؛ أي أن يكون مساعدًا للطلّاب في دراسة دروسهم بتوظيفه في شرح نتاجات التعلّم وتوضيحها التي يحتاجون إلى فهمها بشكل أفضل.   ما أهمّ استراتيجيّاتك في شدّ انتباه المتعلّمين؟ أهمّ استراتيجيّاتي ربط محتوى التعلّم بحياة الطلّاب بتحويل المفاهيم المُجرّدة في الدرس إلى أمثلة واقعيّة تساعد على توضيحه. كما أوظّف التعلّم التعاونيّ الذي يشجّع الطلّاب على التعاون معًا في تنفيذ الأنشطة المرافقة للدروس. وأهتمّ بتوظيف التكنولوجيا في التعليم باستخدام جهاز العرض الرقميّ في حوسبة محتوى الدرس، بواسطة التطبيقات والبرامج الحاسوبيّة المتنوّعة.   هل ما زال تعبير "ضبط الصفّ" مناسبًا برأيك؟ برأيي، تعبير "ضبط الصفّ" لا بدّ منه، ولكن أُفضّل استبداله بتعبير آخر، وهو "إدارة البيئة الصفّيّة" أو "تنسيق تفاعل المتعلّمين". فأسعى أثناء وجودي في الصفّ لبناء بيئة تعليميّة مُنضبطة ومُلتزمة بمعايير السلوك المدرسيّ وقواعده، ومبنيّة على احترام الطلّاب المعلّم، واحترامهم بعضهم بعضًا، ما يسهم في تحقيق نتاجات التعلّم بكفاءة.   ما الذي يجعلك تضحك في المدرسة على الرغم من الضغوط؟ لماذا؟ ما يجعلني أضحك هو المزاح العفويّ الذي يصدره الطلّاب، تحديدًا طلّاب الصفوف الصغرى، لأنّ مزاحهم يكون صادقًا. عندما تصدر منهم مواقف مُضحكة، أضحك لأنّني أتذكّر جمال طفولتهم وبراءتهم وعفويّتهم.   أكثر مقال تربويّ أعجبك قرأته في صفحات مجلّة منهجيّات أو غيرها، ولماذا أعجبك؟ لا يوجد مقال محدّد، بل جميع المقالات المتعلّقة باستراتيجيّات التدريس، والبيئة المدرسيّة تعجبني، وتهمّني قراءتها؛ من أجل الاطّلاع على التطوّرات والتغيّرات التي تحدث في التعليم، ومتابعة كلّ ما يتعلّق بالطلّاب والمجتمع المدرسيّ، كما تسهم هذه المقالات في إثراء معلوماتي في المجالات التربويّة والتعليميّة.   إذا كتبت يومًا كِتابًا عن تجربتك في التعليم، ماذا سيكون عنوانه؟ لماذا؟ سيكون عنوان الكتاب: "ملامح التعليم في عصر الذكاء الاصطناعيّ." اخترت هذا العنوان، لأنّني من خلال تجربتي في التعليم أسعى لتحقيق رسالته. ورسالة التعليم تنطلق من الحفاظ على ملامحه التربويّة والتعليميّة والمعرفيّة لتحقيق نتاجات التعلّم؛ إذ يجب الحرص على عدم استبداله بالذكاء الاصطناعيّ، بل الاستفادة منه أداةً مساندة للتعلّم، ووسيلة داعمة لتوفير مزايا جديدة تسهم في تطوير التعليم في جميع مجالاته.

لور عبد الخالق الأعور - رئيسة قسم اللغة العربيّة ومعلّمة ومدرّبة - لبنان

ما الذي غيّرته الحروب والأزمات المُختلفة في العالم العربيّ، في نظرتكِ إلى التعليم؟ الأزمات جعلت التعليم - وذلك حسب ما أرى- أكثر مرونة؛ فلم يعد مجرّد وسيلة للمعرفة، إنّما وسيلة للبقاء والأمل والاستمرار في إيجاد السبل للمتابعة. وهذا تأكيد على أنّه السلاح الحقيقيّ لمواجهة الجهل والتطرّف، والأداة لإعادة بناء مجتمعاتنا.   ما الذي تتمنّين لو يعرفهُ صنّاع القرار عن واقع المعلّمين اليوم؟ ولماذا؟ ليتهم يعرفون أنّ المعلّم بحاجة إلى الدعم المادّيّ والمعنويّ. وأتمنّى لو أنّهم يعرفون حجم الضغوط النفسيّة والمهنيّة التي يرزح تحتها. ولو أرادوا تحسين التعليم، عليهم البدء بتحسين وضع المعلّم لأنه المدخل الأوّل. المعلّم حقًّا بحاجة إلى الدعم المهنيّ والتدريب المستمرّ، حتّى يتمكّن من مواكبة التطوّر والتقدّم السريع الحاصل على الساحة العامّة.   هل ما زال الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعليم في صفّك؟ من غير المعقول والمقبول القول إنّ الكتاب وحده يكفي التلامذة، ولكنّني أستخدمه أساسًا. وأعتمد إلى جانبه على مصادر رقميّة أخرى كثيرة. كذلك أوظّف الأنشطة التفاعليّة، ومشاريع البحث. وكلّ ذلك بهدف ربط التعليم بحياة المتعلّمين.   هل سبق وفكّرتِ بالاستقالة من المهنة؟ ما الذي جعلكِ تبقين؟ سؤال وجيه. فعلًا، ولمرّات عدّة فكّرت بالاستقالة في لحظات فلنقل عنها لحظات إحباط. لكنّ هدفي الذي لطالما عملت عليه كان أقوى من قراري، فشعوري أنّني أزرع بذور المستقبل في طلّابي كان يعيد إلي شرارة القوّة، وهذا شعور لا يعوّض.   ما هي أهمّ المهارات التي يجب أن نُدرّب المتعلّم عليها في عصر الذكاء الاصطناعيّ؟ هناك مهارات كثيرة أراها ضروريّة لطلّاب هذا العصر، وأهمّها التفكير النقديّ، ومهارة طرح الأسئلة الصحيحة، واستخدام التكنولوجيا بذكاء ووعي، والقدرة على التّعلّم الذاتيّ مدى الحياة. كذلك هم بحاجة إلى تعلّم كيفيّة التعاطي مع أدوات الذكاء الاصطناعيّ وانتقاء المعلومة الصحيحة، والمواطنة الرقميّة والتربية القيميّة.   ما أهمّ استراتيجيّاتكِ في شدّ انتباه المتعلّمين؟ لطالما أثبتت القصّة دورها المؤثّر في تعليم الطلّاب، لذا استخدمها إلى جانب الأنشطة التفاعليّة، وربط الدروس بواقع الطلّاب، بالتالي لا أوظّف استراتيجيّة أو اثنتين أو ثلاثًا، بل أعتمد التغيير بأسلوب الشرح حتّى لا يشعروا بالملل والرتابة.   هل ما زال تعبير "ضبط الصفّ" مناسبًا برأيك؟ اعتماد " إدارة الصفّ" أفضل من " ضبط الصفّ"، لأنّ إدارة الصفّ تعني التعاون والتفاعل بعيدًا عن القمع والسيطرة. وإدارة الصفّ تحيل إلى الدور الإيجابيّ للمعلّم بوصفه ميسّرًا.   ما الذي يجعلك تضحكين في المدرسة على الرغم من الضغوط؟ ولماذا؟ أحبّ عملي كثيرًا، وأحبّ محبّة طلّابي وتقديرهم، لذا أضحك لمواقفهم العفويّة وتعليقاتهم البريئة، وحين أرى وجوههم الباسمة تذكّرني بإنسانيتهم وتعيد لي طاقتي. وكلّما سمعتهم يقولون هل ستكونين معنا العام القادم؟ أشعر بالذنب لو فكّرت بتركهم، فأضحك وأقول: أكيد إن شاء الله.   أكثر مقال تربويّ أعجبك قرأتِه في صفّحات مجلّة منهجيّات أو غيرها، ولماذا أعجبك؟ صعب أن أذكر مقالًا واحدًا، ولكن سأقول "التعلّم النشط" لأنّه أبرز كيف يمكن للطالب أن يكون شريكًا في العمليّة التعليميّة لا مجرّد متلقٍّ سلبيّ.   إذا كتبتِ يومًا كِتابًا عن تجربتك في التعليم، ماذا سيكون عنوانه؟ ولماذا؟ "رحلة من الطبشورة إلى المستقبل". ربّما يكون هذا عنوان الكتاب، لأنني أؤمن بأنّ أبسط أدوات التعليم تغيّر حياة الإنسان، وتصنع عالمًا أفضل.  

شروق تمام- مديرة مدرسة- فلسطين

ما الذي غيّرته الحروب والأزمات المُختلفة في العالم العربيّ، في نظرتكِ إلى التعليم؟ منظورنا الفلسطينيّ للتعليم تشكّل عبر عقود من النزاع. التعليم ليس مجرّد وسيلة للتحصيل العلميّ أو تحسين الوضع الاجتماعيّ، بل قضيّة وجوديّة؛ فالمدرسة ليست مجرّد بناء فقط، بل حصن. والتعليم لم يعد "حقًّا" مُسلّمًا به، بل هو كفاح يوميّ من أجل انتزاع هذا الحقّ تحت الاحتلال. الأزمات علّمتنا أنّ التعليم أقوى شكل من أشكال "المقاومة الناعمة"، يبني العقول لبناء الوطن، ولإنشاء جيل واعٍ بجذوره ومساره رغم كلّ محاولات طمس التاريخ والهويّة. التعليم ضمان استمرارنا.   ما الذي تتمنّين لو يعرفهُ صنّاع القرار عن واقع المعلّمين اليوم؟ ولماذا؟ أتمنّى أن يعلموا أنّ المعلّم الفلسطينيّ جنديّ في الصفّ الأماميّ يحتاج إلى التقدير. هو معالج لطلبة يعانون صدمات الحرب والاحتلال. فالقرارات التي تُتّخذ في مكاتب مكيّفة، لا تأخذ في الاعتبار أنّ المعلّم ليصل إلى مدرسته يواجه حواجز عسكريّة، وأنّ طالبًا في صفّه فقد منزله أو أحد أفراد أسرته ليلة أمس. يجب أن تكون السياسات التعليميّة مرنة وتراعي الصحّة النفسيّة للمعلّم والمتعلّم، ليعالج هذه الجروح غير المرئيّة. هل ما زال الكتاب المدرسيّ مصدرًا أساسيًّا للتعليم في صفّك؟ الكتاب المدرسيّ هو الهيكل العظميّ للدرس، لكنّه لم يعد الروح. في سياقنا، غالبًا ما تكون المناهج مقيّدة أو خاضعة لرقابة. لذلك، أصبح دوري مُعلّمةً، "تطعيم" هذا الكتاب بموادّ إضافيّة: قصص من التاريخ، مقالات من صحف، فيديوهات توثّق الواقع، ونقاشات حول قضايا معاصرة. الكتاب نقطة الانطلاق، لكنّ رحلتنا التعليميّة تمتدّ إلى ما هو أبعد من غلافه، لتعكس صوتنا وحقيقتنا.   هل سبق وفكّرتِ بالاستقالة من المهنة؟ ما الذي جعلكِ تبقين؟ نعم، مثل كلّ إنسان يئنّ تحت وطأة الضغوط. ولكن أبقى لبريق من نظرة ذلك الطفل الذي يرى في المدرسة ملاذه الآمن من صخب العالم الخارجيّ. ولطفولتي التي علّمتني قساوة الحاجة لابتسامة معلّم في زمن الفقر.   في فلسطين، التعليم رسالة وطنيّة وإنسانيّة قبل أن يكون وظيفة. الاستقالة تعني التخلّي عن جزء من مسؤوليّتي تجاه بناء مستقبل هذا المكان.   ما هي أهمّ المهارات التي يجب أن نُدرّب المتعلّم عليها في عصر الذكاء الاصطناعيّ؟ في عصر الذكاء الاصطناعيّ، يجب أن تكون مهاراتنا أكثر إنسانيّة: ومن الأهمّيّة المحافظة على تراثنا وثقافتنا. من المهارات التي يجب أن ندرّب المتعلّم عليها: - التفكير النقديّ والتمييز: القدرة على التمييز بين المعلومات والحقائق، بين الآلة والإنسان. - الذكاء العاطفيّ والاجتماعيّ: هذه هي المهارات الليّنة، التي لا تمتلكها الآلات. - المبادرة والإبداع: أن نكون قادرين على ابتكار حلول من لا شيء، ولدينا روح المبادرة.   ما أهمّ استراتيجيّاتكِ في شدّ انتباه المتعلّمين؟ - التعليم القائم على المشاريع: التحوّل من "التعلّم من أجل الامتحان" إلى "التعلّم من أجل الفهم والتطبيق"، وربط الدروس بالواقع. - استراتيجيّات قائمة على التكنولوجيا وفهم الواقع الافتراضيّ، واستطلاعات الرأي والمسابقات التفاعليّة. - التعلّم القائم على السيناريوهات: وضع المتعلّمين في سيناريو افتراضيّ يتّخذون فيه قرارات.   هل ما زال تعبير "ضبط الصفّ" مناسبًا برأيك؟ لسنا حرّاسًا في سجون، فتعبير ضبط الصفّ يحمل بعضًا من السلطويّة والقمع. وكوني موجّهة ومرشدة ومديرة في مؤسّستي، تعزّز وجود بيئة آمنة يحترم فيها الجميع بعضهم البعض، وتبنّى علاقات التعاون من دون فرض السلطة. من هنا، يشعر الطالب بأنّه مقدّر وآمن، فيأتي الضبط تلقائيًّا، وهكذا دور المعلّم.   ما الذي يجعلك تضحكين في المدرسة على الرغم من الضغوط؟ ولماذا؟ براءة الأطفال وتلقائيّتهم عندما نواجه اجتياحًا من المستعمرين أثناء الدوام المدرسيّ، وطفلة تسألني: هل ستقتلينهم حتّى لا يقتلونني؟ أضحك، لأنّني أعرف أنّني أستطيع قتلهم بالعلم وصناعة الأجيال. ولكنّني أطمئنها بالقول: نعم لا تخافي سأقتلهم. على رغم الخوف الذي يسود المكان. هذا الضحك تنفيس وعلاج، وهو ما يجعلنا نستمرّ.   أكثر مقال تربويّ أعجبك قرأتِه في صفّحات مجلّة منهجيّات أو غيرها، ولماذا أعجبك؟ مقالة التعليم التحرّريّ: نحو وعي نقديّ يتحدّى منطق القوّة والقهر، لنضال الحاج سليمان في منهجيّات. إذ ذكرت كيف يكون إعداد معلّم منخرط في تعليم تحرّريّ وفق نظريّة "باولو فريري". كما أشارت إلى أنّ التعليم يبدأ من فهم الواقع الاجتماعيّ، ثمّ ينطلق منه إلى العمل في بيئة التعلّم أو الحجرة الصفّيّة، حيث يتفاعل المعلّمون مع الطلّاب في حالة بناء المعرفة، بعيدًا عن التعليم التلقينيّ "البنكيّ". هذا النموذج جوهر ما نحتاج إليه لبناء جيل قادر على المواجهة والبناء. في السياق الفلسطينيّ لنحرّر العقل من الخوف والخضوع.   إذا كتبتِ يومًا كِتابًا عن تجربتك في التعليم، ماذا سيكون عنوانه؟ ولماذا؟ سيكون عنوانه "الكرّاسة والقلم: أسلحة لا تُقهر"، هذا العنوان يلخّص فلسفتنا. في خضم كلّ الدبابات والصواريخ والصوت العالي للعنف. يظلّ صوت قلم يكتب على ورقة، هو الصوت الأعلى.

تتوجّه مقالات الوالديّة الى أهالي المتعلّمين المهتمّين بتعليم أبنائهم وتأمين نموّ سليم لهم على كلّ الصعد، حيث تتناول المقالات معظم القضايا المرتبطة بالتربيّة والسلوك والمواقف المختلفة.

مخاطر حسابات التواصل الاجتماعيّ للأطفال

في عصر التحوّل الرقميّ، لم تعد بداية حياة الطفل مرتبطة بلحظة ولادته فحسب، بل أصبحت ترتبط أيضًا بتشكّل بصمته الرقميّة التي قد ترافقه طوال حياته. فكثير من الآباء والأمّهات يبدؤون، منذ لحظة ولادة طفلهم، بتصويره ومشاركة صوره وفيديوهاته، في ما يُعرف بمصطلح Sharenting، وهو مزيج بين المشاركة Sharing والتربية Parenting. وقد يُنظر إلى هذه الممارسة على أنّها تعبير بريء عن الفرح بالمولود الجديد، إلّا أنّها تحوّلت مع الوقت إلى ظاهرة اجتماعيّة معقّدة، تطرح إشكاليّات حقيقيّة تتعلّق بحقوق الطفل، وحدود ممارسات الأبوّة والأمومة، وأخلاقيّات استخدام التكنولوجيا في العصر الرقميّ الشامل. ويؤكّد ذلك أنّ الأجيال الحاليّة باتت تكتسب هويّة رقميّة إلى جانب هويّتها الواقعيّة، الأمر الذي يضع كلّ أب وأمّ أمام تحدّيات غير مسبوقة.   الولادة الرقميّة قد تبدأ الهويّة الرقميّة للطفل قبل ولادته الفعليّة، مع مشاركة صور الجنين بالموجات فوق الصوتيّة، أو حتّى إعلان الحمل على وسائل التواصل الاجتماعيّ، ما يعدّ مؤشّرًا على تحوّل جذريّ في مفهوم الطفولة. ومع رحلة الجنين وصولًا إلى الرضيع وإلى الطفل وإلى المراهق، تتزايد الصور التي يشاركها الآباء والأمّهات على الفضاء الرقميّ. هذا التراكم الرقميّ يستهدف إعداد سجلّ للذكريات العائليّة، ولكنّه يتسبّب في استخدام هويّة الأطفال في الاحتيال الإلكترونيّ، ما قد يؤثّر في حياة الطفل في المستقبل بشكل سلبيّ.   التحدّيات الخفيّة لوجود هويّة رقميّة للأطفال تتعدّد التحدّيات المرتبطة بالهويّة الرقميّة للأطفال، ومنها: - استخدامها في الجريمة المنظّمة الرقميّة: لم تعد مشكلات الهويّة الرقميّة تقتصر على التنمّر أو التعرّض إلى الإحراج المستقبليّ، بل أصبحت جزءًا من منظومة إجراميّة منظّمة عابرة للحدود. فتجميع بيانات ملايين الأطفال يخلق هدفًا ثمينًا للقراصنة، قد تُباع ويُتلاعَب بها على الشبكة المظلمة. - تتحوّل الصورة البسيطة للطفل التي يشاركها الأب أو الأمّ إلى أداة للتلاعب، مثل صورة اليوم الأوّل في المدرسة، والتي على بساطتها قد تكشف موقع المنزل (من الخلفيّة أو العلامات)، والعادات اليوميّة (مثل وقت الذهاب إلى المدرسة)، وحتّى الإجابات المحتملة لأسئلة الأمان الخاصّة بحسابات الوالدين (مثل اسم الشارع الذي يقطنون فيه). وقد يستخدم المجرمون هذه المعلومات لإنشاء هويّات مزيّفة كاملة، أو لاستغلالها في عمليّات الاحتيال والابتزاز. - الاستنساخ بالذكاء الاصطناعيّ: قد تُسرق صور الأطفال وتُعرض على وسائل التواصل الاجتماعيّ. وتستطيع أدوات الذكاء الاصطناعيّ إنشاء نسخ مماثلة رقميّة من الأطفال، باستخدام عيّنة صوتيّة أو صورة واحدة فقط، ثمّ استخدامها لإيذاء الأسرة. - الاستهداف التسويقيّ: كلّ ما يُنشر عن الطفل من صور وفيديوهات يسهم في بناء هويّته الرقميّة منذ وقت مبكّر، ما يسمح بتتبّعه تسويقيًّا، وبناء صورة دقيقة عنه بوصفه مستهلكًا محتملًا مع تقدّمه في العمر.   المسؤوليّة على مستوى الأسرة والفضاء الرقميّ تتطلّب التربية الرقميّة الواعية دورًا فاعلًا للأسرة، يتمثّل في الآتي: - المراقبة النشطة: تعني إدماج التربية الرقميّة في قاموس الأسرة، وتنمية الوعي لدى الطفل بالمخاطر المرتبطة بمشاركته في بناء هويّته الرقميّة، وذلك بمراقبة الوقت الذي يقضيه أمام الشاشات، وفهم طبيعة المحتوى الذي يتعرّض إليه، والتفاعلات التي يخوضها. كما أنّ مستوى وعي الأب والأمّ بما يشاركانه عن طفلهما، ومشاركتهما في تجربة عالمه الرقميّ، يسهم في شعوره بالأمان وبناء الثقة. - الحوار المستمرّ: ويقوم على مناقشة التجارب الرقميّة التي يمرّ فيها الطفل، بما يتيح له فهم مشاعره والمواقف التي يتعرّض إليها، وتنمية مهارات التعاطف والتواصل، وبالتالي تطوير قدرة أكبر لديه على التمييز بين الواقع والعالم الافتراضيّ. - الحدود الواضحة: لا بدّ من وضع قواعد واضحة ومرنة تحافظ على التوازن بين الحريّة والانضباط. فالأطفال الذين ينشؤون في بيئة تضع حدودًا واضحة للتفاعل الرقميّ، يُظهرون سلوكيّات اجتماعيّة أكثر توازنًا، وقدرة أكبر على التحكّم في انفعالاتهم.   تعزيز حماية البيانات الشخصيّة، وذلك في مواقع التواصل الاجتماعيّ وغيرها، عن طريق: - تعزيز إعدادات الخصوصيّة الافتراضيّة: أي تحويل الإعدادات الافتراضيّة إلى الاختيارات الأكثر أمانًا، بدلًا من جعل المستخدم يبحث عنها ويغيّرها بنفسه.  - تطوير تقنيّات المصادقة متعدّدة الخطوات: وذلك لحماية حسابات الأطفال من الاختراق.  - زيادة شفافيّة قواعد جمع البيانات: أي جعلها مفهومة للآباء والأمّهات والأطفال.   توصيات عمليّة يجب على الآباء والأمّهات تثقيف أنفسهم لحماية أطفالهم، والحرص على القيام ببعض الخطوات الضروريّة، مثل: - المشاركة الخاصّة وليس العامّة بما يشمل:  1. استخدام تطبيقات المراسلة المشفّرة بدلًا من وسائل التواصل الاجتماعيّ العامّة. 2. إنشاء مجموعات عائليّة خاصّة لتبادل الصور والفيديوهات الخاصّة بأطفالهم. 3. التنبيه على الأقارب والأصدقاء بعدم مشاركة صور الأطفال. - تعزيز الأمان الرقميّ بما يشمل: 1. تعطيل خدمات تحديد الموقع عند التقاط الصور. 2. استخدام تقنيّات إخفاء الوجه عند مشاركة صور للعامّة.  3. المراجعة الدوريّة لإعدادات الخصوصيّة على مواقع التواصل الاجتماعيّ.  - بناء وعي رقميّ عائليّ بما يشمل: 1. إشراك الأطفال في قرارات مشاركة الصور والفيديوهات. 2. تعليم الأطفال مفاهيم الخصوصيّة الرقميّة، بما يناسب أعمارهم. 3. تقديم بدائل جذّابة للأطفال تغنيهم عن التفاعل الرقميّ. - المراقبة الاستباقيّة بما يشمل: 1. البحث بشكل دوريّ عن اسم الطفل على الإنترنت، لمتابعة ما يستجدّ. 2. استخدام خدمات مراقبة الهويّة الرقميّة. 3. التحقّق من وجود خروقات لسلامة الحسابات.   *** وختامًا نقول إنّ الهويّة الرقميّة للطفل لم تعد مجرّد بصمة عاديّة، بل أصبحت إرثًا رقميًّا قد يشكّل فرص الطفل في التعليم والعمل، وحتّى بناء العلاقات الشخصيّة في المستقبل، وحماية هذا الإرث تتطلّب وعيًا كبيرًا. فالطفل الذي ينشأ في عالم رقميّ يحتاج إلى أدوات تمكّنه من بناء هويّته الرقميّة بعناية، لتصبح إيجابيّة وآمنة، وهذا لا يعني منعه من استخدام التكنولوجيا، بل تمكينه من السيطرة عليها، كي يكون قادرًا على حماية حقّه في الخصوصيّة، وحرّيّته في بناء سرديّته الخاصّة، وفي تشكيل شخصيّته الواقعيّة والرقميّة. ويكمن التحدّي الكبير في الموازنة بين خلق جيل جديد قادر على الاستفادة من إيجابيّات العالم الرقميّ، وتجنّب أخطار هذا العالم، جيل يستطيع بناء هويّته الرقميّة بوعي، وحماية خصوصيّته بمسؤوليّة، ويشارك بإيجابيّة في تشكيل مستقبله الرقميّ. وتتمثّل نقطة البداية في وعي الآباء والأمّهات، كونهم من يضعون حجر الأساس في تشكيل هذه الهويّة.   المصادر - https://www.go.com.mt/blogs/how-to-protect-your-childs-digital-identity/ - https://www.bitdefender.com/en-au/blog/hotforsecurity/the-impact-of-sharenting-how-the-digital-identity-you-create-for-your-child-today-could-affect-their-future https://3qool.net/%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%84%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%84- %D8%B9%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A%20%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%91%D9%84%D8%A7%D8%AA%20%D9%81%D9%8A%20%D9%84%D8%BA%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%84%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%83 https://alarabinuk.com/%D8%AE%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D9%91%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%82%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A3/

إيجابيّات وسلبيّات تطبيقات مراقبة الأبناء

مثلما تطوّر الهاتف من مجرّد وسيلة للاتّصال إلى هاتف ذكيّ يحوي عالمًا متشابكًا، فإنّ هاتف الأب والأمّ تحوّل بالتبعيّة إلى لوحة تحكّم شبه كاملة، يحاولون بواسطتها متابعة حياة أطفالهم، وتوفير طبقة حماية افتراضيّة في عالم يحمل لهم تهديدات تتزايد كلّ يوم. هذا التحوّل تجسّد في بروز ظاهرة تطبيقات مراقبة الأبناء، والتي غزت مختلف دول العالم، حاملةً معها العديد من المزايا، مثل الاطمئنان المستمرّ على الأطفال، بجانب العديد أيضًا من الإشكاليّات المعقّدة، خصوصًا في ما يتعلّق بالحدود بين الحماية والخصوصيّة، وطبيعة العلاقات الأسريّة في العصر الرقميّ.    المتابعة البسيطة أم المراقبة الشاملة للأطفال؟  شهد مفهوم الرقابة الأسريّة تحوّلًا جذريًّا في السنوات الأخيرة، إذ انتقل من مجرّد السؤال التقليديّ للطفل: "أين كنت؟" وصولًا إلى المراقبة المستمرّة بواسطة أنظمة تحديد المواقع. مع العلم أنّ هذه التطبيقات لم تعد تقتصر على رصد موقع الطفل، بل توسّعت لتشمل مراقبة قيادة السيّارة، وتتبّع النفقات، وفحص الرسائل، بل وحتّى القيام بالتسجيل الصوتيّ عن بُعد.  وفي ما يتعلّق بهذه التطبيقات، يمكننا في أبسط تعريف أن نقسّمها إلى نوعَين أساسيَّين:  الأوّل: تطبيقات التتبّع البسيطة التي تسمح للآباء والأمّهات بمعرفة مكان أطفالهم في الوقت الحقيقيّ.  الثاني: تطبيقات المراقبة الشاملة التي تسمح بجمع بيانات غير محدودة من الهواتف المتّصلة بها، مثل مدّة النظر إلى الشاشة، وإدارة تطبيقات هاتف الطفل، وإدارة ما يشاهده على الإنترنت، وتأمين حساباته على المواقع المختلفة، وتلقّي إشعارات عن أنشطة الطفل على هاتفه.  ويصل المدى الواسع من التحكّم الذي تتيحه بعض هذه التطبيقات، إلى حدّ السماح للوالدين بتشغيل الميكروفون المدمج في هواتف أطفالهم عن بعد، كما أنّ بعض التطبيقات تذكر صراحة ضمن مميّزاتها أنّها تحتوي على وضع التخفّي الذي يمنع الطفل من معرفة من يتابعه.    عوامل انتشار تطبيقات مراقبة الأطفال  يمكننا أن نعزو الانتشار الكبير لهذه التطبيقات إلى العديد من العوامل، منها على سبيل المثال:  1. تأثّر غريزة الحماية بالإعلام: قد يكون اعتماد الآباء والأمّهات الكبير على تطبيقات المراقبة والتتبّع ردّ فعل عاطفيّ ومفهوم، على الأخبار والقصص التي تُعرض باستمرار حول ما يُطلق عليه الأخطار الجسيمة التي يتعرّض إليها أطفالنا. وهنا نشير إلى أنّ العرض الدائم لهذه الأخبار، مع كونها حقيقيّة، يخلق حالة من هذا الخوف المُستدام على الأطفال، يغذّي الحاجة إلى حلول فوريّة، تجعل الأب والأمّ يشعران بالأمان على أطفالهما.  2. تعقيد الحياة العصريّة: تمثّل هذه التطبيقات حلًّا مثاليًّا لتنظيم الفوضى في البيوت، وذلك مع ازدياد انشغال الآباء والأمّهات، وتشعّب جداول المواعيد، وتعدّد الأنشطة المطلوبة، فهي تتيح البقاء على اطّلاع بالتقويمات، والتذكير بالمواعيد الهامّة، وتتبّع النفقات، وتخزين السجلّات الطبّيّة والمستندات المهمّة لاسترجاعها بسرعة عند الحاجة.  3. تغيّر النموذج التربويّ: نعيش حاليًّا في عصر أصبحت فيه الشاشات نافذة الأطفال الرئيسيّة على العالم، ما يُشعر الآباء والأمّهات بالحاجة إلى أدوات للتكيّف مع هذا الواقع الجديد. فإذا كان الطفل يقضي وقتًا طويلًا أمام الشاشات، فإنّهما يريان أنّ المراقبة المستمرّة للتفاعلات الرقميّة، أصبحت امتدادًا طبيعيًّا وضروريًّا لدورهما التربويّ.    إيجابيّات تطبيقات مراقبة الأبناء  يؤكّد مؤيّدو هذه التطبيقات أنّها أدوات ضروريّة في عالم خطير، فهي تقدّم المميّزات الآتية:  - توفير راحة بال حقيقيّة للوالدَين في ما يخصّ سلامة أطفالهم.  - تسهم في تنظيم الحياة المعقّدة للأسر، إذ يفرض انشغال كلّ من الأب والأمّ بعملهما تقلّص الوقت المخصّص للطفل.  - تعدّ وسيلة عمليّة للتربية المشتركة في حالات انفصال الأب والأمّ.  - توفّر بيانات عن حالات واقعيّة استخدم فيها الآباء والأمّهات تطبيقات المراقبة والتتبّع، لمعرفة مكان أطفال ومراهقين تعرّضوا لحوادث، منها حالات اختطاف.    سلبيّات تطبيقات مراقبة الأبناء  يشير معارضو هذه التطبيقات إلى أنّها توفّر أمانًا وهميًّا، وتعيق النموّ الصحّيّ للطفل، وتتسبّب في مضارّ مثل:  - مع كون المراقبة المستمرّة تعطي شعورًا زائفًا بالأمان لدى الأب والأمّ، فإنّها تقوّض استقلاليّة الطفل وقدرته على مواجهة التحدّيات المختلفة.   - تهدّد حقّ الطفل في الخصوصيّة، والذي يعتبر أساسيًّا لنموّه الصحّيّ.  - كما أنّه لا توجد أدلّة واضحة على أنّ أيًّا من هذه التطبيقات يحافظ على أمان الأطفال بشكل مباشر.    التداعيات النفسيّة والتربويّة  وهنا نتعمّق قليلًا في الجوانب الخفيّة لتطبيقات مراقبة الأبناء التي يغفلها الآباء والأمّهات، والتي قد لا تظهر تأثيراتها إلّا على المدى الطويل، نذكر منها:  - تآكل الثقة المتبادلة: من أهمّ عناصر التطوّر الطبيعيّ للطفل أن يتعلّم أن يثق بوالده ووالدته، وأن يثقا به. وبالتالي، فالاعتماد على تطبيقات المراقبة الخفيّة يقوّض هذه المنظومة، وقد يدفع الأطفال إلى إخفاء بعض الأمور عن الوالدَين، والبحث عن طرق أكثر ذكاءً للهروب من هذه المراقبة.  - إعاقة تشكيل المسؤوليّة: عندما يتعوّد الأبناء أنّ المراقبة الخارجيّة تمثّل الضابط الأساس لسلوكهم، ستحدث إعاقة لعمليّة تطوير الضمير الداخليّ والقدرة على تحمّل المسؤوليّة، ما قد يؤخّر نضجهم النفسيّ والاجتماعيّ.  - تغيّر العلاقة الأسريّة: تحوّل تطبيقات مراقبة الأبناء العلاقة بين الوالدَين والطفل من الثقة والحوار إلى الرقابة والشكّ. كما إنّ مشاركة البيانات الخاصّة على منصّات خارجيّة تثير تساؤلات حول حدود الخصوصيّة والأمان الرقميّ.  - إهمال السياق: يجب أن يعرف كلّ أب وأمّ أنّ معرفة موقع أبنائهما باستمرار لا تعني بالضرورة معرفة ما يحدث معهم. فقد يكونان على علم بأنّ الطفل في المدرسة الآن، ولكنّهما لن يعرفا إذا كان يتعرّض إلى التنمّر أو يواجه صعوبات دراسيّة مثلًا.    الاستخدام الرشيد لتطبيقات مراقبة الأبناء  مع هذا القدر من التعقيد، والتحدّيات التي تحملها هذه التطبيقات، تبرز الحاجة إلى وضع قواعد واضحة يمكن بها استخدام هذه الأدوات الرقميّة، من دون التضحية بالقيم التربويّة الأساسيّة، ومنها:  - الحرص على الشفافيّة والحوار: يجب أن يتحدّث الآباء والأمّهات مع أطفالهم بشأن استخدام مثل هذه التطبيقات؛ فمعرفة الطفل ما يقوم به والداه يجعل التطبيق إمّا أداة تربية وتقويم سلوك، وإمّا أداة قهر وتدمير للطفل، أي الاختيار بين بناء الثقة وتدميرها.  - التدرّج والتكيّف مع نموّ الطفل: يجب تعديل استخدام التطبيقات مع تقدّم الأطفال في العمر، فالمراقبة المطلوبة للمراهق تختلف عن المراقبة المطلوبة لطفل صغير، أمّا مع اقتراب انتهاء هاتَين المرحلتَين، فإنّ المراقبة قد لا تكون ضروريّة.  - الموازنة بين التطبيقات والأبوّة والأمومة: يجب أن تظلّ هذه التطبيقات أدوات مساعدة وليست بديلًا عن التواصل الإنسانيّ، فتجب معرفة متى يجب وضع الهاتف جانبًا، وممارسة الدور الأبويّ والأموميّ المباشر.  - احترام الخصوصيّة: يجب أن يوازن الأب والأمّ بين الحماية والخصوصيّة، مع إدراك أنّ للطفل الحقّ في مساحة خاصّة، خصوصًا مع نموّه.    ***  في النهاية، لا يمكن القطع بأنّ هذه التطبيقات جيّدة أو سيّئة بشكل مطلق، إنّما نقول إنّها أدوات قويّة قد تساعد في عمليّة التربية، وقد تزيد من تعقيدها. والذكاء في عدم رفضها أو تبنّيها بشكل كامل، بل في فهم تداعياتها واستخدامها بطريقة واعية، تحقّق التوازن بين السلامة الجسديّة والنفسيّة للطفل، وبين حمايته واستقلاليّته، وبين مراقبته والثقة به.  وتبقى العلاقات الأسريّة الصحّيّة المبنيّة على الثقة والحوار والمصارحة، الضمان الحقيقيّ لسلامة الأبناء، وتبقى التطبيقات مجرّد أدوات مساعدة في الرحلة التربويّة الفريدة.    المصادر  - https://www.bbc.com/arabic/vert-cap-59161801  - https://www.bgmrlaw.com/blog/2022/06/pros-and-cons-of-co-parenting-apps/  - https://www.magicmum.com/parenting-apps-the-pros-and-cons/ 

إدمان الأجهزة الذكيّة: متى أمنع طفلي من الإفراط في الاستخدام، وكيف؟

شكّلت الأجهزة الذكيّة ثورة في حياتنا، مقدّمةً عالمًا من المعرفة والترفيه بلمسة زرّ واحدة. لكنّ هذا العالم الساحر يحمل في طيّاته خطرًا خفيًّا يهدّد الجيل الجديد: خطر الإفراط في الاستخدام، والذي يمكن أن يتطوّر ليصبح إدمان الأجهزة الذكيّة. وبينما لا يمكن عزل الأطفال عن التكنولوجيا في عصرنا، يتمثّل التحدّي الأكبر للآباء في متى يتدخّلون، وكيف يضعون حدودًا فعّالة من دون إثارة صراعات لا نهاية لها.  يهدف هذا المقال إلى توفير إجابات عمليّة للسؤالَين المحوريَّين: متى يجب أن أمنع طفلي عن الأجهزة الذكيّة؟ وكيف يمكنني تنظيم استخدامها للأطفال بطريقة حكيمة وفعّالة، تضمن لهم النموّ المتوازن.    ثنائيّة التكنولوجيا بين المنفعة وخطر إدمان الأجهزة الذكيّة  لا تقتصر الأجهزة الذكيّة على الترفيه، بل إنّها أدوات تعليميّة قويّة ومصدر للمعلومات. ولكن عندما يتحوّل الاستخدام من أداة إلى حاجة ملحّة، نكون قد دخلنا منطقة الخطر. يؤثّر الإفراط في التعرّض إلى الشاشات سلبًا في النموّ العقليّ واللغويّ، ويقلّل من فرص التفاعل الاجتماعيّ المباشر الذي يُعدّ أساسيًّا لتكوين المهارات العاطفيّة والاجتماعيّة. ويتطلّب التعامل مع الأجهزة الذكيّة للأطفال وعيًا عميقًا بخطوط الفصل بين الاستخدام الصحّيّ والإفراط الضارّ.   متى يصبح استخدام الأجهزة الذكيّة للأطفال إفراطًا أو إدمانًا؟ (علامات الخطر)  يصبح تدخّل الوالدَين ضروريًّا عندما يبدأ استخدام الأجهزة بالسيطرة على حياة الطفل، والتعارض مع الأنشطة الأساسيّة. إليك أبرز علامات الخطر التي تشير إلى ضرورة منع طفلك من الإفراط:  - السلوك العدوانيّ أو نوبات الغضب: ظهور ردود فعل عنيفة أو بكاء شديد عند محاولة سحب الجهاز أو إيقاف الاستخدام.  - التدهور الأكاديميّ: انخفاض ملحوظ في التركيز والتحصيل الدراسيّ بسبب التفكير المستمرّ في الأجهزة.  - العزلة الاجتماعيّة: تفضيل اللعب على الجهاز على التفاعل مع الأصدقاء، أو المشاركة في الأنشطة العائليّة.  - مشكلات في النوم: السهر لوقت متأخّر، أو صعوبة في الخلود للنوم بسبب التحفيز المفرط الذي تسبّبه الشاشات.  - الخمول البدنيّ: التخلّي عن الأنشطة الرياضيّة والألعاب الحركيّة لصالح الجلوس الطويل أمام الشاشة.  - الكذب والإخفاء: محاولة إخفاء استخدام الجهاز، أو الكذب بشأن المدّة الزمنيّة التي قضاها الطفل عليه.    ٧ استراتيجيّات للحدّ من استخدام الطفل للأجهزة الذكيّة  الاستراتيجيّة الأولى: الاتّفاق على "ميثاق العائلة" لتنظيم استخدام الأجهزة الذكيّة للأطفال  يجب أن تكون القواعد المتعلّقة بالشاشات واضحة وموثّقة ومتّفق عليها من قبل جميع أفراد الأسرة. يجب على الوالدَين الجلوس مع الطفل (حسب عمره)، ووضع "ميثاق عائليّ" يحدّد:  1. مناطق حظر الاستخدام: مثل طاولة الطعام وغرف النوم والسيّارة وأثناء التحدّث.  2. أوقات الحظر: قبل ساعة من النوم، وأثناء أوقات الواجبات المدرسيّة.  3. العواقب: ما الإجراءات المتّبعة عند تجاوز الميثاق، وكيفيّة استعادة الامتياز.  يرسّخ هذا الميثاق فكرة أنّ الأجهزة الذكيّة للأطفال تمثّل امتيازًا، وليست حقًّا مطلقًا.  الاستراتيجيّة الثانية: فنّ الفصل بين الاستخدام التعليميّ والاستخدام الترفيهيّ  لا يجب التعامل مع وقت الشاشة كلّه على أنّه شرّ مطلق. يمكن التسامح مع الاستخدام التعليميّ (مثل تطبيقات تعلّم اللغات أو البرمجة)، ووضعه في خانة "الوقت المنتج"، بينما يتمّ تقييد الاستخدام الترفيهيّ (الألعاب ومشاهدة الفيديوهات العشوائيّة) بشكل صارم. تشجيع الطفل على المحتوى الهادف يساعد في بناء علاقة صحّيّة مع التكنولوجيا، ويقلّل من خطر إدمان الأجهزة الذكيّة التي تعتمد على التحفيز السريع.  الاستراتيجيّة الثالثة: أهمّيّة "وقت الاستبدال" لتجنّب إدمان الأجهزة الذكيّة  المنع وحده يخلق فراغًا ومقاومة. بدلًا من مجرّد سحب الجهاز، يجب توفير بدائل جذّابة تملأ وقت الطفل، وهو ما يُسمّى "وقت الاستبدال"، إذ يجب تشجيع الأنشطة غير الرقميّة بشكل فعّال، مثل:   - قضاء وقت مخصّص للقراءة المشتركة.  - ممارسة الأنشطة البدنيّة والرياضة في الهواء الطلق.  - المشاركة في الأنشطة العائليّة، مثل الطبخ أو الألعاب اللوحيّة.  بمجرّد أن يجد الطفل متعة في هذه البدائل، تقلّ حاجته بشكل طبيعيّ إلى الشاشة، ما يُسهّل عمليّة تنظيم استخدام الأجهزة الذكيّة لديه.  الاستراتيجيّة الرابعة: دور الوالدَين بصفتهم "قدوة" في التعامل مع الأجهزة الذكيّة  لا يمكن أن ينجح الوالدان في منع طفلهما من الإفراط، وهما يقضيان ساعات طويلة على هاتفيهما. الأطفال يراقبون ويقلّدون، لذا يجب على الوالدَين أن يطبّقا قواعد الميثاق العائليّ على نفسيهما، مثل وضع الهواتف جانبًا أثناء الوجبات والمحادثات العائليّة. هذا السلوك يرسّخ مصداقيّة القواعد، ويجعل الطفل أكثر تقبّلًا لها.  الاستراتيجيّة الخامسة: التدرّج في تطبيق الحظر وتجنّب المنع المفاجئ  إذا كان الطفل مدمنًا بالفعل، فإنّ سحب الجهاز بشكل مفاجئ سيؤدّي إلى نوبات غضب ومقاومة عنيفة. يجب اتّباع خطّة تدريجيّة لتقليل وقت الشاشة يوميًّا (على سبيل المثال: خفض وقت الشاشة 15 دقيقة كلّ أسبوع). هذا التدرّج يمنح الطفل وقتًا للتكيّف العقليّ والسلوكيّ مع التغيير، ويساعد في كسر حلقة إدمان الأجهزة الذكيّة بأقلّ قدر من الصراع.   الاستراتيجيّة السادسة: استخدام أدوات الرقابة الأبويّة الذكيّة  يمكن للتكنولوجيا أن تكون جزءًا من الحلّ. هناك العديد من التطبيقات وأدوات التحكّم الأبويّة التي تسمح للوالدَين بتحديد فترات زمنيّة دقيقة لاستخدام تطبيقات معيّنة، وحظر المحتوى غير المناسب تلقائيًّا. هذه الأدوات تعمل شريكًا حازمًا ومحايدًا لتنفيذ القواعد المتّفق عليها في ميثاق العائلة.   الاستراتيجيّة السابعة: استشارة المختصّين متى تجاوز إدمان الأجهزة الذكيّة السيطرة  إذا أثّر الإفراط بشكل خطير في الحالة النفسيّة للطفل، أو أدّى إلى عزلة تامّة واكتئاب، أو فشل الآباء في تطبيق أيّ من الاستراتيجيّات السابقة، يصبح طلب المساعدة من طبيب نفسيّ أو مستشار سلوكيّ متخصّص في الأجهزة الذكيّة للأطفال أمرًا ضروريًّا.    ***  يتطلّب التعامل مع إدمان الأجهزة الذكيّة توازنًا دقيقًا بين الحزم والحبّ، وبين المنع وتقديم البدائل. بتطبيق هذه الاستراتيجيّات السبع، يمكن للوالدَين أن يتحوّلا من مراقبَين إلى موجّهَين، يساعدان أطفالهما في بناء علاقة صحّيّة ومثمرة مع التكنولوجيا، تضمن لهم النموّ السليم والمشاركة الفعّالة في العالم الحقيقيّ.    المراجع https://www.smartone.com/en/mobile-service-plans/network-for-kids/Tips-to-Help-Break-Phone-Addiction.jsp    https://www.helpguide.org/mental-health/addiction/smartphone-addiction    https://www.mayoclinic.org/healthy-lifestyle/childrens-health/in-depth/screen-time/art-20047952#:~:text=Encourage%20unplugged%2C%20unstructured%20playtime.,screens%20one%20hour%20before%20bedtime. 

تعليميّ

منصّة تعليميّ هي أول منصّة تعليميّة تفاعليّة للطلّاب وأولياء الأمور و المعلّمين من أجل إعداد كوادر فعّالة لمستقبل مصر الرقميّ. للوصول إلى المنصّة الرجاء الضغط على الرابط هُنا.

منصّة طريقي التعليميّة

بيئة تغذّي الإبداع والتميّز، ترتكز على نظام تعليميّ يعتمد على التكنولوجيا المتقدّمة والذكاء الاصطناعيّ، ليتمكّن طلبة الشهادتين الإعداديّة والثانويّة بفرعيها الأدبيّ والعلميّ من مواصلة تعليمهم ومتابعة موادهم. للوصول إلى المنصّة الرجاء الضغط على الرابط هُنا.

المتكامل لتعليم الاطفال

يتيح لك البرنامج المتكامل "تعليم الحروف العربيّة للأطفال"، بالإضافة إلى تعليم اللغة العربيّة للأطفال بالصوت والصورة بدون أنترنت. للوصول إلى التطبيق الرجاء الضغط على الرابط هُنا.